عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

146

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

القصص لأن اللّه تعالى أحسن إلى يعقوب عليه الصلاة والسلام بأن رد عليه بصره وولده يوسف بعد موته ، وتقدم في عاشوراء بيانها وأحسن إلى بنيه بأن تاب عليهم وأحسن إلى يوسف عليه الصلاة والسلام بالعلم والملك ، وقيل سميت أحسن القصص لأن كل من ذكر فيها كان مآله إلى السعادة ، وقيل لأن أولها محبة وأوسطها محنة وآخرها عصمة ، وقيل لأن فيها ذكر أحسن الناس وجها وأكثرهم جمالا . قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : كان يوسف عليه الصلاة والسلام في الليل قمرا وفي النهار شمسا وفي السحر كوكبا . وقيل لأن أولها رؤيا يا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً [ يوسف : 4 ] وأوسطها رؤيا وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِ قالَ أَحَدُهُما إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً وَقالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ [ يوسف : 36 ] الآية . وآخرها رؤيا وهو قوله تعالى : وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي [ يوسف : 54 ] وقال تعالى : إِنِّي أَرى سَبْعَ بَقَراتٍ سِمانٍ [ يوسف : 43 ] الآية . وسئل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لأي شيء كانت قصة يوسف عليه الصلاة والسلام أحسن القصص ؟ قال : لأن المتكلم بها سبحانه وتعالى أحسن القائلين قولا والمخبر عنه أي يوسف هو أحسن الناس وجها فقالت عائشة رضي اللّه عنها : هو أحسن أم أنت يا رسول اللّه ؟ فقال هو أحسن خلقا وأنا أحسن خلقا فقالت : ولم لا تخبر به ؟ فقال لو لم أقل فقد أوحى اللّه إلي وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ( 5 ) [ القلم : 4 ] . ( لطيفة ) قال رجل لابن سيرين رضي اللّه عنه : رأيت كأن الحمام يأكل الياسمين فقال الحمام هو الموت والياسمين هم العلماء فمات في ذلك اليوم عشرون عالما . وقيل : إن شم الياسمين يقوي القلب وينفع من الصداع البارد والنزلات الباردة وإذا دلك به الكلف قلعه . وقال رجل لابن سيرين رضي اللّه عنه : رأيت كأني أعلق الدر في أعناق الخنازير فقال له ابن سيرين : أنت تعلم العلم لغير أهله . وروى ابن ماجة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « طلب العلم فريضة على كل مسلم ، وواضع العلم عند أهله كمقلد الخنازير الجوهر واللؤلؤ والذهب » وقال رجل آخر : رأيت كأني أصب الزيت في الزيتونة فقال أنت تنكح أمك فإذا هو كما قال وذلك أن الرجل اشترى من الروم امرأة استرقوها فإذا هي أمه . وأرسل أبو حنيفة رضي اللّه عنه يسأل عمن رأى أنه يحفر قبر النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال ابن سيرين : يكون أعلم الناس في زمانه . وكان أبو حنيفة رضي اللّه عنه هو الرائي . قال العلائي رضي اللّه عنه في قوله تعالى : لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ [ يوسف : 5 ] لم يكن هذا النهي بطريق الوحي من اللّه بل باجتهاد من يعقوب عليه الصلاة والسلام ، وفيه رد على من أنكر على أبي حنيفة رضي اللّه عنه لأنه من أهل الرأي وأن الطعن فيه كالطعن في يعقوب عليه السلام . قال في روض الأفكار : قال بعضهم : كنت أنكر على أبي حنيفة رضي اللّه عنه قوله فوقعت الآكلة في يدي فرأيت النبي صلى اللّه عليه وسلم في المنام فسألته عن قول أبي حنيفة فقال إن كلامه يشبه كلام لقمان إلا أنه زاد عليه . قال القرطبي رضي اللّه عنه : كان لقمان ابن أخت أيوب عليهما الصلاة والسلام وقيل ابن خالته عاش ألف عام ، وتقدم في باب فضل العدل عن اتفاق العلماء أنه غير نبي . وقال عكرمة والشعبي أيضا