عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

145

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

امرأة زنت سرا فحملت فظهر حملها فافتضحت فكذلك من لا يعمل بعلمه يفضحه اللّه تعالى يوم القيامة . وقال مالك بن دينار رضي اللّه عنه : إذا لم يعمل العالم بعلمه زلت قدمه وموعظته عن القلوب كما يزل القطر عن الصفا . قال الأوزاعي : اشتكت النواويس ما تجده من نتن جيف الكفار فأوحى اللّه إليها بطون علماء السوء أنتن مما أنتم فيه . ( حكاية ) رأيت في روض الأفكار أن رجلا سافر سبعمائة فرسخ ليسأل عن ست كلمات : الأولى ما أثقل من السماوات والأرض ؟ قال البهتان على البريء . الثانية : ما أوسع من الأرض ؟ قال الحق . الثالثة : ما أغنى من البحر ؟ قال القلب الغني بالقناعة . الرابعة : ما أبرد من الثلج ؟ قال طلب الحاجة من الصديق إذا لم يقضها . الخامسة ما أحر من النار قال الحسد ما أقسى من الحجر ؟ قال قلب الكافر . السادسة : ما أذل من اليتيم ؟ قال النمام عند المقابلة . ( فائدة ) عن ابن عباس رضي اللّه عنهما عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « اللهم اغفر للمعلمين وبارك لهم في أبدانهم وأطل أعمارهم » وعن أبي أمامة رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن اللّه وملائكته وأهل سماواته وأهل أرضه والحوت في البحر يصلون على الذين يعلمون الناس الخير » وروى الترمذي مثله حتى النملة في جحرها . وقال حديث صحيح . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « أخبرني جبريل عليه السلام أن فضل المتعلم على سائر الناس كفضل أبي بكر على سائر أمتي وكفضل جبريل على سائر الملائكة » وعن أنس رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من أحب أن ينظر إلى عتقاء اللّه من النار فلينظر إلى المتعلمين فوالذي نفس محمد بيده ما من متعلم يختلف إلى باب عالم إلا كتب اللّه له بكل قدم عبادة سنة وبنى له بكل قدم مدينة في الجنة ويمشي على الأرض والأرض تستغفر له » وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « اللهم ارحم خلفائي قلنا : ومن خلفاؤك ؟ قال : الذين يأتون من بعدي ويروون أحاديثي يعلمونها الناس » وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من خاض يوم الجمعة في الحديث فكأنما أعتق سبعين ألف رقبة وكأنما تصدق بألف دينار وكأنما حج أربعين ألف حجة وهو في رضوان اللّه ومغفرته وعفوه » وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من اغبرت قدماه في طلب العلم حرم اللّه جسده على النار واستغفر له ملكاه ، وإن مات في طلب العلم مات شهيدا وكان قبره روضة من رياض الجنة ويوسع له في قبره مد بصره وينور على جيرانه أربعين قبرا عن يمينه وأربعين قبرا عن يساره وأربعين من خلفه وأربعين من أمامه » وفي الأوسط للطبراني عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من جاءه أجله وهو يطلب العلم لم يكن بينه وبين الأنبياء إلا درجة النبوة » ورأيت في عيون المجالس : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم سأل جبريل عليه السلام عن صاحب العلم فقال هو سراج أمتك في الدنيا والآخرة طوبى لمن عرفهم وأحبهم والويل لمن أنكر معرفتهم وأبغضهم وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من تعلم وتواضع في العلم وعلمه عباد اللّه يريد ما عند اللّه لم ير في الجنة أفضل ثوابا منه ولا أعظم منزلة منه ولا أعظم منزلة منه ولم يكن في الجنة منزل ولا درجة إلا كان له وافر الحظ وأشرف المنازل » . ( مسألة ) قال العلائي رضي اللّه عنه : إنما سميت قصة يوسف عليه الصلاة والسلام أحسن