عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
140
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
فأدب حسن قيل فإن لم يكن ؟ قال فصمت طويل قيل فإن لم يكن ؟ قال فأخ صالح يستشيره قيل فإن لم يكن ؟ قال فموت عاجل . وفي الحديث صلى اللّه عليه وسلم : « ما خاب من استخار ولا ندم من استشار » ومن وصية آدم عليه الصلاة والسلام لأولاده الاستشارة فإني لو شاورت الملائكة في الأكل من الشجرة لأشاروا بتركه ولا سمع أحد من رأي زوجته وحديث الاستخارة مشهور في البخاري وغيره . ( فائدة ) صلاة الاستخارة سنة يقرأ في الأولى الفاتحة وقل يا أيها الكافرون ، وفي الثانية الفاتحة وسورة الإخلاص قاله النووي في الروضة ، وفي مختصر المناسك له أيضا يقرأ في الثانية سورة الإخلاص ثلاث مرات ، وقال القرطبي رضي اللّه عنه في تفسيره : اختار بعض المشايخ أن يقرأ في الأولى وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ [ القصص : 68 ] وفي الثانية وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً ( 36 ) [ الأحزاب : 36 ] ثم يدعو بدعائها المشهور بعد السلام ، ( وهو ) اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب ، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ودنياي ومعاشي وعاقبة أمري ، أو قال عاجل أمري وآجله فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه ، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ودنياي ومعاشي وعاقبة أمري أو قال عاجل أمري وآجله فاصرفه عني واصرفني عنه وأقدر لي الخير حيث كان ثم رضني به ويسمي حاجته ، قال الشيخ عبد القادر الكيلاني رضي اللّه عنه وقدس سره ثم يقول : اللهم إن علم الغيب عندك وهو محجوب عني ولا أعلم ما أختاره لنفسي فكن أنت المختار لي فقد فوضت إليك مقاليد أمري ورجوتك لفاقتي وفقري فأرشدني إلى أحب الأمور إليك وأرجاها عندك وأحمدها عاقبة فإنك تفعل ما تشاء وتحكم ما تريد ، قال في الإحياء : من أعطى أربعا لم يحرم أربعا : من أعطى التوبة لم يحرم القبول ، ومن أعطى الاستخارة لم يحرم الخيرة ، ومن أعطى المشورة لم يحرم الصواب ، ومن أعطى الدعاء لم يحرم الإجابة . وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال لأنس : « يا أنس إذا هممت بأمر فاستخر ربك سبع مرات ثم انظر إلى الذي سبق إلى قلبك فإن الخير فيه » رواه ابن السني فإن لم يقدر على الصلاة استخار بالدعاء . ( موعظة ) من استشاره أحد أو استنصحه فغشه بأن دله على غير الصواب فقد عصى اللّه ورسوله فلا يشاور إلا العقلاء والأمناء ، قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « الدين النصيحة لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم » وقد تقدم بزيادة ، وتقدم أن الأخ الصالح يستشار لأن الصلاح يمنعه من الغش . ( لطيفة ) قدم لقمان عليه السلام من السفر فلقيه غلامه فقال ما فعل أبي ؟ قال مات قال ملكت أمري . قال : ما فعلت أمي ؟ قال ماتت قال : ذهب همي ، قال : ما فعلت امرأتي ؟ قال ماتت قال تجدد فراشي ، قال : ما فعلت أختي ؟ قال ماتت قال سترت عورتي ، قال : ما فعل