عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
141
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
أخي ؟ قال مات قال : انقطع ظهري . وقال قتادة رضي اللّه عنه : أعظم المصائب مصيبة الدين ثم الموت ، وموت الأب قصم الظهر وموت الابن صدع في الفؤاد وموت الأخ قص الجناح وموت الزوجة حزن ساعة . ( قال مؤلفه رحمه اللّه تعالى ) ولعلها الزوجة السوء قال في شرح المنهاج للدميري عن الحسن رضي اللّه عنه : من الأدب أن لا يعزى الرجل في زوجته . ( حكاية ) طلب بعض الملوك مزينا ليفصده فرآه ابن عم الملك فقال إلى أين ؟ فقال أفصد الملك فلانا فقال افصده في مكان فيه هلاكه ولك ألف دينار فلما حضر عند الملك تفكر في عاقبة أمره بواسطة العقل فسأله الملك عن تفكره فأخبره الخبر فأعطاه عشرة آلاف دينار وضرب عنق ابن عمه . ( فوائد : الأولى ) دخل عمر وأبو هريرة وأبي بن كعب رضي اللّه عنهم على النبي صلى اللّه عليه وسلم فقالوا : يا رسول اللّه من أعبد الناس ؟ قال العاقل قالوا من أعلم الناس ؟ قال العاقل قالوا من أفضل الناس ؟ قال العاقل قالوا : يا رسول اللّه أليس العاقل من تمت مروءته وظهرت فصاحته وجادت كفه ؟ قال : وإن كل ذلك لمتاع الحياة الدنيا العاقل المتقي الذي يتقي اللّه ومعاصيه . ( الثانية ) قال القرطبي في تفسير سورة تبارك : الكافر لا عقل له بل له ذهن . وقال في سورة النمل لا خلاف بين العلماء أن جميع الحيوانات لها أفهام وعقول . وقال الشافعي رضي اللّه عنه : أعقل الطيور الحمام . ( الثالثة ) العقل مشتق من عقال الناقة فكما أن الناقة يمنعها العقال من الذهاب كذلك العقل يمنع صاحبه من الهلاك ، ولو أوصى لأعقل الناس صرف للزهاد . ولأجل الناس من المسلمين صرف للرافضة قاله في الروضة . ولو أوصى لسيد الناس صرف للخليفة قال الماوردي ، قال في عوارف المعارف : للعقل ألف اسم كل اسم أوله ترك الدنيا ولقد أحسن من قال : إذا أكمل الرحمن للمرء عقله * فقد كملت أخلاقه ومآربه وأفضل قسم اللّه للمرء عقله * وليس من الأشياء شيء يقاربه ( الرابعة ) قال بعضهم : لما هبط آدم عليه السلام جاءه جبريل عليه السلام بالدين والمروءة والعقل فقال إن اللّه تعالى يخيرك في واحدة فاختار العقل فقال جبريل عليه السلام للدين والمروءة اصعدا فقالا : إن اللّه تعالى أمرنا أن نكون مع العقل حيث كان ، وسيأتي في باب العلم أن العقل والعلم رفيقان لا يفترقان . ( الخامسة ) نقل العلائي في تفسير سورة يوسف عليه الصلاة والسلام عن ابن عباس رضي اللّه عنهما خلق اللّه العقل على ألف جزء فقسمه بين العباد فتسعمائة وتسعة وتسعون للنبي صلى اللّه عليه وسلم وواحد لجميع الخلق ، ثم قسم الواحد عشرة أقسام تسعة للأنبياء عليهم الصلاة والسلام والأولياء وواحد لجميع الخلق ، ثم قسم الواحد عشرة أقسام تسعة للرجال وواحد للنساء . ثم نقل عن كعب الأحبار رضي اللّه عنه خلق اللّه العقل ثم قسمه ألف جزء فأعطى آدم عليه الصلاة