عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

136

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

إن الأمور إذا الأحداث دبرها * دون الشيوخ ترى في بعضها خللا ورأيت في أدب الدنيا والدين للماوردي رضي اللّه عنه أن المشايخ أشجار الوقار وينابيع الأخبار إن رأوك على قبيح صدوك أو على جميل أيدوك . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « الشيخ في قومه كالنبي في أمته » . ( فائدة ) قال النسفي رحمه اللّه تعالى : إذا كان يوم القيامة يأمر اللّه تعالى بشيخ إلى الجنة ويدفع صحيفته إلى ملك ويقول : إذا وصل إلى باب الجنة فادفع إليه كتابه فإذا فعل ذلك يقول الشيخ للملك قف حتى أقرأه فيقول ما معي إذن ثم يستأذن الملك ربه فيؤذن له فيفتحه ويعطيه له فيقرؤه فيجد فيه ذنوبا كثيرة فيخجل ويقول كيف أدخل الجنة مع هذه الذنوب ؟ فيرسل اللّه تعالى ريحا فيطير الكتاب من يده وتهب ريح الرحمة على قلبه فتنتزع منه ذكر الذنوب حتى كأنه لم يكن عملها . فصل في الخضاب والتسريح عن أنس رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « أول من اختضب بالحناء إبراهيم الخليل عليه أفضل الصلاة والسلام » وعنه أيضا عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إذا دخل المؤمن قبره وهو مختضب بالحناء أتاه منكر ونكير فقالا له : من ربك ومن نبيك ؟ فيقول منكر لنكير : ارفق بالمؤمن أما ترى نور الإيمان » وعن علي رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « الحناء بعد النورة أمان من الجذام » وقال أنس رضي اللّه عنه : « دخل رجل على النبي صلى اللّه عليه وسلم وهو أبيض الرأس واللحية فقال : ألست مسلما ؟ قال : بلى قال : فاختضب » عنه أيضا عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « اختضبوا بالحناء فإنه يطيب الريح ويسكن الدوخة » وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « اختضبوا فإن الملائكة يستبشرون بخضاب المؤمن » وفي ربيع الأبرار عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « عليكم بالحناء فإنه خضاب الإسلام يصفي البصر ويذهب الصداع ويسكن الدوخة » وفي لقطة المنافع وقال أبو طيبة رضي اللّه عنه : نفقة درهم في سبيل اللّه بسبعمائة درهم ونفقة درهم في خضاب اللحية بسبعة آلاف درهم . وقال غيره : إذا بدأ الجدري بصغير فأخضب أسافل رجليه بالحناء فإنه أمان لعينيه من الجدري . قال الذهبي في الطب النبوي : وهو مجرب . قال مؤلفه : وقد جربته مرارا لصغير لنا فوجدته كذلك من فضل اللّه تعالى . قال الذهبي : وشجرة الحناء أحب إلى اللّه تعالى من غيرها . وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما : « جاءت امرأة غير مختضبة تبايع النبي صلى اللّه عليه وسلم فلم يبايعها حتى اختضبت » رواه البزار في تحفة العروس ونزهة النفوس . ( فائدة ) قال الأطباء : علامة الجدري الحمى الشديدة وحمرة العينين وسيلان الأنف وعلاج ذلك بالفصد للبالغ والحجامة للصغير ويجعل في العينين ماء الكزبرة أو عصير شحم الرمان فيهما أيضا وفي داخل أنفه يوضع الصندل معجونا بالخل فإن كان رضيعا فإطعام أمه الأشياء الباردة وقد تقدم في باب المحبة على هذا زيادة . ( مسألة ) يستحب الحناء للنساء وقد يجب بأن هيأ الزوج أسبابه للزوجة وقد يحرم في عدة