عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

137

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

وفاة بأن مات زوجها فيما يظهر من بدنها ويستحب ، وقيل يجب تركه للبائن بخلع أو بثلاث ، وأما البائن بطلقة واحدة أو غيرها قبل الدخول فلا يكره لها لأنه لا عدة عليها ، وأما الخضاب بالسواد والتطريف وهو خضاب بعض الأصابع والنقش فحرام إلا بإذن زوجها أو سيدها ، قال القرطبي رضي اللّه عنه في تفسير سورة العنكبوت : من صفات قوم لوط تطريف الأصابع وزاد مكحول ومضغ العلك ولف العمامة على الرأس من غير طاقية أيضا ، ويحرم الخضاب على الرجل في اليدين والرجلين إلا من ضرورة ، قال في شرح المهذب : وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من خضب بالسواد سود اللّه وجهه يوم القيامة » وكرهه البغوي والغزالي رضي اللّه عنهما وكذلك آخرون ، قال في شرح المهذب : والصواب تحريمه إلا أن يكون في الجهاد . وقال بعض الأطباء : شرب نصف مثقال من الحناء ينفع من القولنج . ( فائدة ) قال أبي بن كعب رضي اللّه عنه قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من سرح رأسه ولحيته كل ليلة عوفي من أنواع البلاء وزيد في عمره » وعنه أيضا : « من أمر المشط على حاجبيه عوفي من الوباء » وقال علي رضي اللّه عنه قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « عليكم بالمشط فإنه يذهب بالفقر ومن سرح لحيته حين يصبح كان له أمان حتى يمسي لأن اللحية زينة الرجل وجمال الوجه » . ( مسألة ) في الإحياء : إنّ للّه تعالى ملائكة يقولون في حلفهم والذي زين بني آدم باللحاء ثم قال : قال الإمام النووي رضي اللّه عنه : لو غصب شجرة فتناثرت أوراقها ثم طلع لها ورق لزمه قيمة الورق الأول ، ولو غصب جارية فقطع شعرها ثم طلع لها شعر جديد لم يلزمه شيء ، قال في كتاب الطلاق : لو قال أنت طالق عدد كل شعرة على جسد إبليس قيل لا يقع عليه شيء والمختار أنه يقع عليه واحدة . ( لطيفة ) رأيت في عيون المجالس سمع الحسين بن علي رضي اللّه عنهما رجلا على كرسي يقول : سلوني عما دون العرش فقال قد ادعى دعوى عريضة ثم قال له أيها المدعي أخبرني عن شعر لحيتك أشفع هو أم وتر ؟ فسكت وقال علمني يا ابن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال شفع فإن اللّه تعالى قال : وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ [ الذاريات : 49 ] فالمخلوقات زوج والوتر هو اللّه تعالى . ( فائدة ) وقال وهب بن منبه : من سرح لحيته بلا ماء زاد همه أو بماء نقص همه ومن سرحها يوم الأحد زاده اللّه نشاطا ، أو الاثنين قضى اللّه حاجته ، أو الثلاثاء زاده اللّه رخاء ، أو الأربعاء زاده اللّه نعمة ، أو الخميس زاد اللّه في حسناته ، أو الجمعة زاده اللّه سرورا ، أو السبت طهر اللّه قلبه من المنكرات ، ومن سرحها قائما ركبه الدين أو قاعدا أذهب اللّه عنه الدين . ورأيت في شرح المهذب عن بعض الصحابة رضي اللّه عنهم قال : « نهانا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يمشط أحدنا كل يوم » رواه النسائي بإسناد صحيح . وفي الحديث : « من سعادة المرء خفة لحيته » رواه ابن عباس رضي اللّه عنهما . قال الكلاباذي في مفتاح معاني الأخبار : إن الإعجاب شقاوة ففي خفة اللحية ترك الإعجاب فكان ذلك جالبا للسعادة .