عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

132

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

عليه السلام وطلب منه القصاص فقال الرجل : يا نبي اللّه دعه يعف عني وله كل يوم رغيفان فامتنع فزاده فلم يقبل ثم قال الكلب : يا نبي اللّه أطلب شيئا منه يسيرا قال ما هو ؟ قال ينزع الصوف عن رأسه فإنه الذي غرني . ( فائدة ) قال في كتاب العرائس عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « عليكم بلباس الصوف فإنكم تعرفون به يوم القيامة فإن النظر في الصوف يورث في القلب التفكر والتفكر يورث الحكمة » وفي زهر الرياض للنسفي رضي اللّه عنه أن رجلا من قوم قارون كان يحاكي عمامة موسى عليه الصلاة والسلام ويلف الصوف على إصبعه فلما خسف اللّه تعالى بهم الأرض أخر ذلك الرجل عن الخسف لمشابهته لموسى في العمامة . وتقدم في فضل البسملة أن من لبس الصوف تواضعا زاده اللّه نورا في بصره ونورا في قلبه . وفي عوارف المعارف عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « نوروا قلوبكم بلباس الصوف فإنه مذلة في الدنيا ونور في الآخرة » . ( لطيفة ) قال الشبلي رضي اللّه عنه : أخرج اللّه التصوف من أربعة فبذل المال من أبي بكر ولبس المرقعة من عمر والتواضع من عثمان والتوحيد من علي رضي اللّه عنهم أجمعين . وقال الدميري : التصوف مبني على الكرم وهو لإبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام ، والرضا وهو لإسحاق عليه السلام ، والصبر وهو لأيوب ، عليه السلام والإشارة وهي لزكريا عليه السلام والغربة وهي ليحيى عليه الصلاة والسلام ، ولبس الصوف وهو لعيسى عليه الصلاة والسلام ، والشجاعة وهي لمحمد صلى اللّه عليه وسلم وعليهم أجمعين . وقال أبو يزيد البسطامي رضي اللّه عنه : الصوفية قبضوا باليمين كتاب اللّه تعالى وبالشمال سنة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، ونظروا بإحدى العينين إلى الجنة وبالأخرى إلى النار ووضعوا قدما في الدنيا وقدما في الآخرة . وقال الشبلي رضي اللّه عنه : الصوفي من لبس الصوف على الصفا وسلك طريق المصطفى وكانت الدنيا عنده خلف القفى وتقدم أن القفى مقصورة وهو مؤخر العنق . فصل في إكرام المشايخ وفضل الخضاب قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إن من إجلال اللّه تعالى إكرام ذي الشيبة المسلم » وعنه صلى اللّه عليه وسلم : « ما من نبي إلا مشى إلي وسلم علي ليلة المعراج إلا نبي واحد قال لي جبريل امش إليه وسلم عليه يا محمد لا لكونه أفضل منك بل لشيخوخته هذا نوح شيخ المرسلين » حكاه النسفي رحمه اللّه تعالى . ( قال مؤلفه رحمه اللّه تعالى ) قال الحناطي رضي اللّه عنه : أول من شاب إبراهيم عليه الصلاة والسلام وسيأتي بيانه فيكون نوح عليه الصلاة والسلام شيخ المرسلين بكبر سنه لا ببياض شعره . وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « الشيب أول منازل الموت » وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من شاب شيبة في الإسلام يقول اللّه تعالى مرحبا بعبدي هذه صفة من ابيضت له شعرة واحدة ويقول اللّه عز وجل قد وهبت سواد صحيفتك لبياض شيبتك » قالت عائشة رضي اللّه عنها : هذا لمن مات وقد شاب فكيف بمن مات وهو شاب ؟ فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « أمتي كلهم يقومون من قبورهم وقد شابت