عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

13

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

فباعها له فتعرض له جبريل فقال : بعت الناقة ؟ قال نعم قال : ادفع لي ديني فدفع له دينه مائة ورجع بستين فقالت له فاطمة : من أين لك هذا ؟ قال تاجرت مع اللّه تعالى بستة دراهم فأعطاني ستين ، ثم جاء إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فأخبره بذلك فقال : « البائع جبريل والمشتري ميكائيل والناقة لفاطمة تركبها يوم القيامة » . ( حكاية ) رأيت في شرح البخاري لابن أبي جمرة أن عليا دخل منزله وأولاده يبكون فسأل فاطمة عن ذلك فقالت من الجوع فاستقرض دينارا وإذا برجل يقول : يا أبا الحسن أولادي يبكون من الجوع فأعطاه الدينار وإذا بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « يا علي يا أبا الحسن هلا عشيتني الليلة » ؟ قال نعم ثقة منه باللّه عز وجل فدخل منزله فوجد ثريدا فقدمه للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم فلما أكل قال هذا بالدينار الذي أعطيته فلانا . ( مسألة ) : قال ابن العماد في الذريعة : لو تصدق بما يحتاج إليه حرم عليه ولم يملكه الآخذ ، ولو دفع صابونة لمن ثوبه دنس ومات وهي في تركته فله أخذها لأنه لم يقصد تمليكها له ، وإذا أخذ ابن السبيل الزكاة ثم مات قبل السفر أخذت من تركته ، قال في الروضة : لو أعطاه شيئا وقال ادخل به الحمام أو اشتر بذلك عمامة تعين فيه ما ذكره ، ولو مات أبوه فبعث رجل إليه ثوبا لتكفينه فيه تعين إن كان الميت مما يتبرك بتكفينه بفقه أو ورع فإن كفنه في غيره وجب رده لمالكه ، قال الإمام السبكي : وكذا إن لم يكن الميت يتبرك بتكفينه لكن قصد الدافع القيام بتكفين الموتى ولم يقصد التبرع على الوارث ، ولو بعث كتابا وطلب الجواب على ظهره لزمه رده وإلا فهو هدية ، قال في الروضة أيضا : لو دفع إليه شيئا بنية الصدقة ظانا أنه وديعة أو عارية ثم رده على الدافع فمات قبل قبضها استحب لصاحبها أن لا يعود فيها وإن لم تخرج عن ملكه ، ويكره له ان يشتري صدقته من الفقير أو يستوهبها منه ، فإن كان الفقير ذا قرابة وورثها منه فلا كراهة ، والصدقة على القرابة أفضل ويقصد بصدقته على أقاربه أشدهم عداوة للتالف ، وصرف الزكاة والكفارة إلى قريب أفضل بشرط الفقر ، ويجوز نقل الصدقة والكفارة والنذر بخلاف الزكاة ويحرم التصدق بما يحتاجه لدينه ونفقة عياله والتصدق بالفاضل عن ذلك مستحب إن لم يشق عليه الصبر . ( حكاية ) : رأى عثمان رضي اللّه عنه درع علي يباع بأربعمائة درهم ليلة عرسه على فاطمة رضي اللّه عنها فقال عثمان : هذا درع فارس الإسلام علي لا يباع أبدا فدفع لغلام أربعمائة درهم وأقسم عليه أن لا يخبره بذلك ورد الدرع معه فلما أصبح عثمان وجد في داره أربعمائة كيس في كل كيس أربعمائة درهم مكتوب على كل درهم : هذا ضرب الرحمن لعثمان بن عفان فأخبر جبريل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بذلك فقال « هنيئا لك يا عثمان » . ( حكاية ) : قال القرطبي في تفسير سورة النجم : كان عثمان كثير الصدقة فقال له أخوه من الرضاعة عبد اللّه بن أبي سرح : ما هذه الصدقة الكثيرة ؟ قال ذنوبي كثيرة فأطلب رضا ربي