عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
14
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
وأرجو عفوه فقال : أعطني بعيرا محملا وأنا أحمل عنك ذنوبك ففعل فأنزل اللّه تعالى أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى ( 33 ) [ النجم : 33 ] أي عن الإيمان وَأَعْطى قَلِيلًا وَأَكْدى ( 34 ) [ النجم : 34 ] أي قطع الذي كان يفعله عثمان أَ عِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرى ( 35 ) [ النجم : 35 ] أي يرى أمور الآخرة حتى يحمل عن غيره العذاب أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسى ( 36 ) وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى ( 37 ) [ النجم : 36 ، 37 ] أي لم يبلغه ما في صحف موسى وإبراهيم أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ( 38 ) [ النجم : 38 ] أي لا يؤاخذ أحد بذنب غيره وكانوا قبل إبراهيم يؤاخذون الرجل بذنب غيره فيقتلون الرجل بدلا عن أخيه أو ولده . وقوله تعالى : وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى ( 37 ) [ النجم : 37 ] قيل كان يصلي أول كل يوم أربع ركعات . وقوله تعالى : وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى ( 39 ) [ النجم : 39 ] قيل أراد به الإنسان الكافر أما المؤمن فينفعه عمل غيره ، قال القرطبي : والأحاديث الكثيرة دالة عليه . وفي المنهاج للإمام النووي رضي اللّه عنه : وينفع الميت صدقة ودعاء من وارث وأجنبي . ( فائدة ) : فإن قيل قوله تعالى : وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى [ الأنعام : 164 ] فما الجواب عن قوله تعالى : إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ [ المائدة : 29 ] أي بإثم قتلك إياي وإثمك الذي فعلته قبل ذلك . وما الجواب عن قوله تعالى : وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ [ العنكبوت : 13 ] ( فالجواب ) عنه أنهم يحملون خطاياهم وخطايا من أضلوهم لأن من سن سنة سيئة فعليه إثمها وإثم من عمل بها من غير أن ينقص من إثم الفاعل شيء . وفي حديث مسلم : « من دل على خير فله مثل أجر فاعله » . ( حكاية ) : قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : وقع قحط في عهد أبي بكر فقيل له إن الناس في شدة فقال : إنكم لا تمسون حتى يفرج عنكم فلما كان آخر النهار جاء عير عثمان من الشام فجاءه التجار وقالوا إن الناس في شدة من القحط وقد قدم عليك مائة راحلة من البر فبعنا إياها قال كم تربحوني ؟ قالوا العشرة نجعل ربحها درهمين قال زادوني أكثر من ذلك قالوا نربحك أربعة قال زادوني قالوا نحن تجار المدينة فمن زادك ؟ قال : إن اللّه تعالى زادني بكل درهم عشرة قال تعالى : مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها [ الأنعام : 160 ] أشهدكم أنها صدقة للمسلمين . قال ابن عباس : فرأيت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم تلك الليلة في المنام على برذون أبلق وعليه حلة حرير من نور وهو مستعجل فقلت : يا نبي اللّه إني مشتاق إليك فقال : يا ابن عباس إن عثمان تصدق بصدقة وإن اللّه قبلها منه وزوجه بها عروسا في الجنة وقد دعينا إلى عرسه . ( حكاية ) : جاء رجل إلى أبي هريرة رضي اللّه عنه فقال : إن ابني سافر إلى البحر فادع اللّه له فقال تصدق عنه وكان في ذلك الوقت قد اضطرب الموج وأشرفت السفينة على الغرق فلما تصدق عنه سمع قائلا يقول : يا أهل المركب لكم السلامة فإن الفداء قد قبله اللّه تعالى فلما جاء الولد أخبر أباه بالذي سمعه . ( حكاية ) كان في بني إسرائيل رجل يكثر الصدقة فلما مات تصدقت عنه زوجته بماله سوى مائتي درهم تركتها لولدها فلما كبر الولد أخبرته أمه بحب أبيه للصدقة ودفعت له المائتي درهم فخرج يوما فوجد ميتا فجهزه بمائة وثمانين فرآه رجل فقال إن