عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
12
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
نعامة ، وفي تفسير القرطبي في سورة الأنعام عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « في كل بيضة نعامة على المحرم صيام يوم أو إطعام مسكين » وفي حديث آخر : أنه للّه قضى في بيض نعام أصابه محرم بعدده أو ثمنه . ( فائدة ) : إذا سحق قشر بيض النعام مع التوتيا الهندي واكتحل به صاحب البياض قلعه من العين والنعامة تبيض عشرين بيضة وأكثر فتحضن ثلاثة وتترك في الهواء ثلاثة وتدفن ثلاثة فإذا فرخت كسرت الذي تركته في الهواء فتراه قد داد فيأكل منه أفراخها ثم تخرج الذي دفنته فتكسره فيجتمع عليه الذباب والهوام فيأكل منه أفراخها حتى تقوى على المرعى ولحمها حلال بالإجماع . ( مسألة ) : يصح بيع السلم في البيض وزنا كالبطيخ والسفرجل والرمان ، ويصح بيع بيض الدجاج بمثله في قشره وزنا ، ويجوز بيع بيض بدجاجة ليس فيها بيض ، وبيض الطيور أجناس فيجوز بيع بيض الدجاج ببيض بط مثلا تفاضلا بشرط الحلول والتقابض في المجلس وبيع بيض الإوز كالبط فيما تقدم وبيض الإوز أكله ينفع من النسيان ويزيد في الذهن ، ونهى الأطباء عن الجمع بين أكل البيض واللحم ، ولو حلف لا يأكل بيضا حمل على بيض دجاج وحمام ونعام ونحو ذلك لا على بيض جراد وسمك ويجتنب بيضة خرجت بعد موت دجاجتها منعقدة ، ولو حلف لا يأكل بيضا ثم حلف أن يأكل ما في كف هذا فإذا هو بيض فخلاصه أن يأكل من ناطف ، ولو حمل المصلي بيضة صار حشوها دما لم تصح صلاته كما لو حمل طيرا مذبوحا مغسولا بخلاف ما لو حمل طيرا حيا قد غسل منفذه فإن الصلاة صحيحة . ( لطيفة ) قال النووي رحمه اللّه تعالى في تهذيب الأسماء واللغات : أول من أدخل البيضة في قارورة مسيلمة الكذاب وجمع جموعا كثيرة لقتال الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم بعد موت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فجمع له أبو بكر رضي اللّه عنه جيشا أميره خالد بن الوليد رضي اللّه عنه فقتلوه كافرا سنة إحدى عشرة على يد وحشي رضي اللّه عنه . ( قال مؤلفه رحمه اللّه تعالى ) سمعت بعض القضاة يقول : إدخال البيضة في قارورة ممكن بأن يجعلها في خل حاذق ثم يجعلها في القارورة . ( وحكي ) أن عمر بن عبد العزيز قالت زوجته اشتهى عمر عسلا فلما قدمته له وأكل منه قال : من أين لكم هذا ؟ قلت أرسلت غلامي على خيل البريد بدينارين فاشتراه لك فباعه وأعطاني رأس مالي ورد الباقي إلى بيت المال ثم قال لنفسه : يا عمر أتعبت خيل المسلمين في شهوتك . ( حكاية ) خرج علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه يبيع إزار فاطمة رضي اللّه عنها ليأكلوا بثمنه فباعه بستة دراهم فرآه سائل فأعطاه إياها فجاءه جبريل في صورة أعرابي ومعه ناقة فقال : يا أبا الحسن اشتر هذه الناقة فقال : ما معي ثمنها قال إلى أجل فاشتراها منه بمائة ثم تعرض له ميكائيل في طريقه فقال : أتبيع هذه الناقة ؟ قال نعم واشتريتها بمائة قال ولك من الربح ستون