عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
116
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
شروط : الأول أن لا ترد سائلا ، الثاني أن لا تضحك بطرا في الدنيا ، الثالث أن لا تمنع جاهك لمن استغاث بك ، قال : نعم فعفت عنه . ( حكاية ) أخذ رجل من أعوان السلطان سمكة من صياد قهرا عنه فلما أخذها وأصلح أمرها وأراد أن يأكل منها فتحت فاها وعضته على إصبعه عضا شديدا فذهب إلى طبيب فقال له الطبيب اقطع إصبعك ففعل فسرى الألم إلى الكف فقال الطبيب اقطعه وإلا سرى الألم إلى الساعد فخرج هاربا نام تحت شجرة فقيل له في نومه اذهب إلى الصياد وأعطه شيئا واسأله الرضا عنك ففعل وتاب عن الظلم فرد اللّه عليه يده كما كانت بإذن اللّه تعالى . ( حكاية ) قال في عوارف المعارف : وطئ رجل بقدمه على قدم النبي صلى اللّه عليه وسلم بنعل كثيف فقال أوجعتني فنفحه بسوط كان في يده قال الرجل : فجعلت ألوم نفسي تلك الليلة فلما أصبحت لي قال رجل أجب النبي صلى اللّه عليه وسلم فذهبت إليه وأنا خائف فقال : نفحتك بالسوط وهذه ثلاثون نفحة فخذها . ( ورأيت ) في سيرة ابن هشام أن النبي صلى اللّه عليه وسلم صف أصحابه في وقعة بدر وكانت يوم جمعة صبيحة سابع عشر رمضان وبيده سهم فوجد سواد بن غزية خارجا عن الصف فطعنه في بطنه بالسهم وقال استو يا سواد فقال يا نبي اللّه أوجعتني وقد بعثك اللّه بالعدل فأقدني أي دعني أقتص منك فكشف النبي صلى اللّه عليه وسلم عن بطنه فاعتنقه وقبل بطنه فقال ما حملك على هذا ؟ قال حضر ما ترى وأردت أن يكون آخر العهد أن يمس جلدي جلدك فدعا له النبي صلى اللّه عليه وسلم بخير . ( حكاية ) كان دين لأبي حنيفة رضي اللّه عنه على مجوسي فذهب إليه ليطالبه فأصاب نعله نجاسة فنفضه فطارت النجاسة على جداره فتحير أبو حنيفة رضي اللّه عنه وقال : إن كنت كشطتها نقص من تراب جداره وكيف أترك النجاسة على جداره ؟ فطرق بابه فخرج إليه وقال أمهلني يا إمام المسلمين فقال قد تنجس جدارك بسببي فاجعلني في حل فقال يا أبا حنيفة أتريد أن تطهر جداري قال نعم قال : أشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه واللّه أعلم . ( مسألة ) لو غصب ثوبا فتنجس عنده أو نجسه لا يجوز له تطهيره ولا لمالكه تكليفه بل عليه مئونة التطهير وأرش النقص نقله الإسنوي عن الرافعي . ( حكاية ) اشترى إبراهيم بن أدهم رضي اللّه عنه من رجل بمكة تمرا من رجل بمكة فرأى فوجد تمرتين بين يديه فأخذهما ظانا أنهما من التمر الذي اشتراه ثم توجه إلى بيت المقدس فرأى ملكين في منامه يقول أحدهما للآخر : من هذا ؟ قال : إبراهيم بن أدهم زاهد خراسان غير أن طاعته موقوفة منذ سنة لأنه أخذ تمرتين من مكة فلما طلع الفجر توجه إلى مكة فوجد البائع قد مات فسأل ولده أن يجعله في حل ففعل ثم رجع إلى بيت المقدس فرأى الملكين في منامه فقال أحدهما لصاحبه : هذا إبراهيم بن أدهم قد قبل اللّه طاعته الموقوفة منذ سنة فبكى إبراهيم رضي اللّه عنه من الفرح وكان بعد ذلك لا يأكل إلا في كل سبعة أيام أكلة من الحلال . ورأيت