عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

117

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

في طبقات ابن السبكي رحمه اللّه أن حضرة الشيخ أحمد الرفاعي قدس اللّه سره ورضي عنه كان لا يأكل إلا بعد يومين أو ثلاثة أكلة واحدة وكان ورده كل يوم أربع ركعات بألف قل هو اللّه أحد ويقول هذا الاستغفار لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين عملت سوءا وظلمت نفسي وأسرفت في أمري ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الرحيم يا حي يا قيوم لا إله إلا أنت ، مات رحمه اللّه تعالى سنة ثمان وسبعين وخمسمائة . ( حكاية ) قال أبو يزيد البسطامي رضي اللّه عنه : خرجت إلى الجامع يوم الجمعة في الشتاء فزلقت رجلي فتمسكت بجدار مجوسي فسألته أن يجعلني في حل فقال أو في دينكم هذا الاحتياط فقلت نعم قال : أشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه . ورأيت في طبقات ابن السبكي رحمه اللّه تعالى أن أبا إسحاق الشيرازي رضي اللّه عنه دخل يوما في مسجد ليأكل فيه طعاما فنسي دينارا ثم تذكره فرجع فوجده فقال لعله من غيري فتركه . وقال بعض أصحابه : كنت أمشي معه فرأيت في الطريق كلبا فزجرته فقال الشيخ دعه فالطريق مشترك بيننا وبينه . وقال الشيخ أبو محمد عبد اللّه بن محمد بن نصر : رأيت ليلة الجمعة من المحرم سنة ثمان وستين وأربعمائة الشيخ أبا إسحاق في النوم يطير بأصحابه في السماء الثالثة أو الرابعة فتلقاه ملك وقال : إن اللّه سبحانه وتعالى يقرئك السلام ويقول لك ما ذا تدرس أصحابك ؟ فقال : أدرس ما نقل عن صاحب الشرع فانصرف الملك وطار الشيخ بأصحابه ثم رجع الملك وقال : إن اللّه تعالى يقول الحق ما أنت عليه وأصحابك فادخل الجنة معهم . وقال الإمام الحسين الطبري : سمعت صوتا من الكعبة يقول : من أراد أن يتنبه في الدين فعليه بالتنبيه . وقال ابن السبكي رضي اللّه عنهما : كان الشيخ أبو إسحاق الشيرازي رضي اللّه عنه تحمل إليه الفتاوى من البر والبحر ، والفقه تتلاطم أمواج بحاره فلا تستقر إلا لديه مع الورع المتين وسلوك طريق المتقين ، مات رحمه اللّه سنة ست وسبعين وأربعمائة . ( موعظة ) وقال الإمام النووي رضي اللّه عنه كما في بستان العارفين قيل لأبي سليمان الداراني رضي اللّه عنه بعد موته في النوم ما فعل اللّه بك ؟ قال أخذت عودا من حمل شيخ بباب الصغير فأنا في حسابه منذ سنة . وقال الشبلي رضي اللّه عنه في مرضه الذي مات فيه علي درهم تصدقت عن صاحبه بألوف فما على قلبي شغل أعظم منه . وقال القشيري رضي اللّه عنه : يؤخذ بدانق واحد سبعمائة صلاة ، وتوقف فيه القرطبي رضي اللّه عنه لقوله تعالى : وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها [ الأنعام : 160 ] وتقدم أن الدانق ثلثا درهم . وقال رجل : وفي الحديث أن رجلا قال يا رسول اللّه أرأيت إن قتلت في سبيل اللّه أيكفر اللّه عني ذنوبي ؟ قال نعم وأنت صابر محتسب إلا الدين . في حديث آخر : « والذي نفسي بيده لو أن رجلا قتل في سبيل اللّه ثم قتل وعليه دين ما دخل الجنة » قال القرطبي : محله فيمن مات وهو قادر على الوفاء أو لم يوص به ، أما من استدان في حق ومات وهو معسر فإن اللّه سبحانه وتعالى يؤدي