عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
99
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
بذلك فأقسم على أن أضع خرقته في عنقه وأجره على وجهه وأنادي هذا جزاء من يعترض على اللّه تعالى فلما هممت بذلك هتف بي هاتف دعه فقد ضجت الملائكة في السماوات باكية شافعة وقد عفا اللّه عنه فأغمي علي ساعة فأفقت فرأيت نفسي عند الشيخ أحمد الرفاعي رحمه اللّه . وقال موسى عليه السلام : يا رب دلني على أمر فيه رضاك حتى أفعله فأوحى اللّه تعالى إليه رضائي في رضاك بقضائي . وقال سفيان الثوري بحضرة رابعة العدوية : اللهم ارض عنا فقالت : أما تستحي من اللّه أن تسأله الرضا وأنت غير راض عنه فقيل متى يكون العبد راضيا عن اللّه تعالى ؟ قالت : إذا كان سروره بالمصيبة كسروره بالنعمة . ( حكاية ) : في الإسرائيليات أن عابدا عبد اللّه تعالى دهرا طويلا فرأى في منامه رفيقه في الجنة جارية سوداء في مكان كذا فلما استيقظ سأل عنها فوجدها مفطرة وهو صائم ونائمة وهو قائم فقال : أما لك عمل غير هذا قالت خصلة واحدة إذا كنت في شدة لم أطلب الرخاء وإن كنت سقيمة لم أطلب العافية وإن كنت في الحر لم أطلب الظل فقال هذه خصلة عجز عنها الزهاد والعباد . ( حكاية ) : قال بشر الحافي : رأيت في عباد أن رجلا أعمى وهو مجذوم مجنون والنمل يأكل من لحمه فوضعت رأسه في حجري ودعوت له فلما أفاق قال : من هذا الفضولي الذي يدخل بيني وبن اللّه تعالى واللّه لو قطعني إربا إربا لما ازددت له إلا حبا ، وفي المعنى قيل : نفس المحب على الآلام صابرة * لعل متلفها يوما يداويها ( حكاية ) : مر عيسى عليه السلام برجل أعمى أبرص مقعد قد أخذه الفالج وهو يقول : الحمد للّه الذي عافاني مما ابتلى به كثيرا من خلقه فقال له عيسى : أي شيء من البلاء قد عافاك اللّه منه ؟ فقال : يا نبي اللّه أنا خير ممن لم يجد في قلبه معرفة ربه ، ورأيت نظيره امرأة مقطعة اليدين والرجلين وهي تقول كقول الرجل فقيل لها كما قال عيسى للرجل فقالت كما قال الرجل فقيل لها : فما علامة ذلك ؟ فطارت في الهواء وقالت هذه العلامة . ( حكاية ) : رأيت في كتاب الفرج بعد الشدة أن امرأة ركضتها دابة فكسرت رجلها فدخل عليها نسوة يعدنها فقالت لهن : لولا هذه البلايا والمحن لجئنا يوم القيامة مفاليس . وعثرت امرأة أخرى فسقط ظفرها فضحكت فقيل لها في ذلك فقالت : لذة ثوابه أزالت من قلبي مرارة ألمه . وفي بهجة الأنوار : أراد رجل أن يأكل قثاء فرآها مرة فدفعها لغلامه فأكلها فقال كيف أكلتها ؟ قال إني أكلت من برك كثيرا فكرهت أن لا آكل هذه المرة مرة واحدة فأعتقه . ( قال في فردوس العارفين ) للعارف أربع علامات : أن يكون صدره مشروحا وجسمه مطروحا وقلبه مجروحا وباب الملكوت له مفتوحا . ومن علاماته أيضا أن يكون قلبه معدن التعظيم والهيبة ولسانه معدن الحمد والمدحة وروحه معدن الأنس والقربة وسره معدن الشوق والمحبة ونفسه مقهورة تحت سلطان العقل ، وسيأتي في باب الدعاء ما يقال عند رؤية المبتلي . ( فائدة ) : قال ثابت البناني لرجل : إذا اشتكيت فضع يدك حيث تشتكي ثم قل : بسم اللّه أعوذ بعزة اللّه وقدرته من شر ما أجد من وجعي هذا ثم ارفع يدك ثم أعد ذلك وترا ، أي تقولها