عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
100
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
ثلاثا أو خمسا فإن أنس بن مالك حدثني أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حدثه بذلك رواه الترمذي . ورأيت في فردوس العارفين أن امرأة أصابها وجع الضرس فصاحت فنوديت من لم يصبر على ضربنا فليرتحل من قربنا . وقال جبريل : يا محمد إن اللّه تعالى يقرئك السلام ويقول لك قل لأبي بكر هل وجدت الصحة ؟ فتعجب النبي صلى اللّه عليه وسلم من ذلك ثم قال : يا أبا بكر أي علة أصابتك ؟ قال وجع السن منذ سبع سنين فقال : لم لا تخبرني ؟ فقال كيف أشكو من الحبيب . ( فائدة ) لوجع الضرس إذا وضع الثوم على النار ثم وضع على الضرس زال وجعه ، أو وضع عليه ورق السذاب مع زبيبة سوداء . ورأيت في كتاب سبل الخيرات عن الأصمعي قال : دخلت البادية فرأيت امرأة جميلة مع رجل كريه المنظر فقلت لها : ترضين أن تكوني معه ؟ فقالت قد أسأت في قولك لعله أحسن فيما بينه وبين اللّه فجعلني ثوابه ، ولعلي أسأت فيما بيني وبينه فجعله عقوبتي أفلا أرضى بما رضي اللّه به . ( حكاية ) : طلب رجل من زوجته ماء فجاءته به فوجدته قد نام فقامت عند رأسه إلى طلوع الفجر فلما استيقظ ورآها عند رأسه أعجبه ذلك منها فأراد إكرامها فقال لها : تمني علي فقالت : طلقني فكره ذلك منها فقالت : إن أردت مكافأة فطلقني فانطلقا إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فعثر في الطريق فانكسرت رجله فقالت : ارجع فلا سبيل لي إلى طلاقك لأنك حدثتني عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : من يرد اللّه به خيرا يصب منه ولك عندي كذا وكذا سنة لم يصبك ألم فعلمت أن اللّه تعالى لا يحبك فلما أصابك هذا عرفت أن اللّه قد أحبك . ( فائدة ) : ذكر الغزالي في الإحياء أن عمار بن ياسر تزوج امرأة فلم تمرض فطلقها ، وأن النبي صلى اللّه عليه وسلم أراد أن يتزوج بامرأة جميلة فقيل له إنها لم تمرض فأعرض عنها . ( حكاية ) : كان سعد بن أبي وقاص رضي اللّه عنه مجاب الدعوة فيقصده الناس ليدعو لهم وكان قد عمي فقيل له أنت تدعو للناس فلو دعوت اللّه لنفسك لرد عليك بصرك فقال : قضاء اللّه أحب إلي من بصري . وكان في الزمن الأول رجل كثير المال والأولاد غافلا عن ربه فابتلاه اللّه تعالى فكف بصره فطلب من اللّه تعالى أن يرد عليه بصره لأجل العبادة فسمعه نبي ذلك الزمان فرق له وطلب له من اللّه أن يرد عليه بصره فأوحى اللّه إليه لو رددنا عليه بصره لما وقف ببابنا فلما أصبح ذلك النبي سمعه يقول : الحمد للّه فقال رد اللّه عليك بصرك فقال لا ولكن أعطاني الرضا بالقضاء وطلبت منه نور العين فأعطاني نور القلب فقال جبريل : قد رد اللّه عليه بصره . ( حكاية ) : قال في الإحياء : ضاع ولد لبعض الصوفية فقيل له : لو دعوت اللّه أن يرده عليك فقال : اعتراضي عليه فيما قضى أشد من ذهاب ولدي . ومرض ولد لشيخ فجزع عليه فلما مات لم يجزع فقيل له في ذلك فقال : كان جزعي عليه شفقة فلما وقع القضاء رضيت وسلمت . ( حكاية ) : دخل الظلمة البصرة فقتلوا الأنفس وأخذوا الأموال فقال أصحاب إسماعيل بن عبد اللّه رضي اللّه عنهم : لو دعوت اللّه أن يدعهم عنا فقال للّه عباد في هذه البلدة منهم عبد أسود إذا نام في هذا المسجد وضع رجله على جبل قاف لو دعوا على الظلمة