عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

95

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

أن نسأله عن الواحد . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من كان له فرطان من أمتي أدخله اللّه بهما الجنة » قالت عائشة رضي اللّه عنها : فمن كان له فرط من أمتك قال : « ومن كان له فرط يا موفقة » ، قالت : فمن لم يكن له فرط من أمتك قال : « فأنا فرط أمتي لن يصابوا بمثلي » . ( الثامنة ) : مات ولد لداود عليه السلام فحزن عليه حزنا شديدا فأوحى اللّه إليه ما كان يعدل هذا الولد عندك ؟ قال : يا رب كان يعدل عندي ملء الأرض ذهبا قال : لك عندي يوم القيامة ملء الأرض ثوابا وقال داود عليه السلام : رأيت في المنام كأني دخلت الجنة فرأيت صبيانا يلعبون بالتفاح ورأيت واحدا وحده مغموما فسألت عنه فقالوا ببكاء أهله عليه . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إذا مات ولد العبد قال اللّه تعالى لملائكته : قبضتم ولد عبدي ؟ فيقولون : نعم قال فيقول : ما ذا قال عبدي ؟ فيقولون : حمدك واسترجع فيقول : ابنوا لعبدي بيتا في الجنة وسموه بيت الحمد » قال بعضهم : وفيه دليل على حسن الخاتمة . ( حكاية ) : كان رجل من الأنصار يأتي بولده إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال « أتحبه ؟ » قال : نعم يا رسول اللّه أحبك اللّه كما أحبه فقال « إن اللّه أشد لي حبا منك له » فلم يلبث أن مات الولد فجاء الرجل وعليه بثة قال الرازي : البث أشد الحزن فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « أو ما ترضى أن يكون ابنك مع ابني إبراهيم يلاعبه تحت ظل العرش ؟ » قال : بلى يا رسول اللّه . وسيأتي ذكر أولاده صلى اللّه عليه وسلم في مناقب فاطمة رضي اللّه عنها . وعن أنس رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إذا كان يوم القيامة نودي يا أطفال المسلمين أن اخرجوا من قبوركم فيخرجون من قبورهم ثم ينادى فيهم أن امضوا إلى الجنة زمرا فيقولون يا ربنا ووالدينا معنا ؟ ثم ينادى فيهم الثانية أن امضوا إلى الجنة زمرا فيقولون يا ربنا ووالدينا معنا ؟ ثم ينادى فيهم الثالثة أن امضوا إلى الجنة زمرا فيقولون يا ربنا ووالدينا معنا ؟ فيقال لهم في الرابعة : ووالديكم معكم فيثب كل طفل إلى أبويه فيدخلونهم الجنة فهم أعرف بآبائهم وأمهاتهم يومئذ من أولادكم الذين في بيوتكم » . ( حكاية ) : كان أيوب عليه السلام إذا أصابته مصيبة قال : اللهم أنت أخذت وأنت أعطيت مهما تبقي نفسي أحمدك على حسن بلائك . قال في العقائق : أوحى اللّه إلى أيوب عليه السلام أن سبعين نبيا لما أخبرتهم بثواب الصبر على هذا البلاء فكل منهم سألني أن يكون هو المبتلى فلم أعطهم ذلك وجعلته هدية لك حتى تسمع الثناء عليك في الدنيا والآخرة إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ [ ص : 44 ] وكان من أولاد العيص بن إسحاق بن إبراهيم وكان كثير المال والعبادة فحسده إبليس لما سمع ثناء الملائكة عليه فقال : لو كان فقيرا لما عبد اللّه ولو سلطني عليه لم يكن مطيعا فسلطه اللّه على ماله فأحرقه بلغ أيوب ذلك فقال : الحمد للّه الذي أعطاني وأخذ مني فقال إبليس : يا رب سلطني على أولاده فسلطه عليهم فحرك القصر عليهم من أسفله فهلك الكل وكانوا في ضيافة كبيرهم فدخل إبليس في صورة معلمهم وأخبر أيوب بذلك فقال : لو كان فيك خير لهلكت معهم . وقيل إنه قال : ليتني لم أخلق ففرح إبليس بذلك وصعد إلى السماء فوجد توبة أيوب قد سبقته كذلك العبد إذا وقع منه ذنب وتاب تسبق توبته الكتبة فقال : يا رب سلطني