عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

93

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

البخاري . والنصب التعب والوصب المرض ، قال بعضهم : فلا يجمع اللّه على عبده المؤمن عذابين في الدنيا والآخرة لقول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين » وقال ابن العماد : وسبب هذا الحديث أن رجلا ضرب النبي صلى اللّه عليه وسلم بالسيف فأخطأه فقال : كنت مازحا ثم ضربه ثانيا فأخطأه فقال : كنت مازحا فقتله النبي صلى اللّه عليه وسلم ثم قال : « لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين » . وقال موسى صلى اللّه عليه وسلم : يا إلهي أي منازل الجنة أحب إليك ؟ قال : حظيرة القدس قال : ومن يسكنها ؟ قال : أصحاب المصائب قال : يا رب من هم ؟ قال : الذين إذا ابتليتهم صبروا وإذا أنعمت عليهم شكروا وإذا أصابتهم مصيبة قالوا : إنا للّه وإنا إليه راجعون . ( الثالثة ) : عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن المسلم إذا خرج من بيته يعود أخاه المسلم خاض في الرحمة إلى حقويه فإذا جلس عند المريض غمرته الرحمة وعمت المريض وكان المريض في ظل عرشه والعائد في ظل قدسه » . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « ما من مؤمن يعود مسلما صباحا إلا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يمسي وإن عاده عشية صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يصبح وكان له مخرفة في الجنة » رواه الترمذي . وفي حديث آخر : « من توضأ فأحسن الوضوء وعاد أخاه المسلم محتسبا بعد من جهنم سبعين خريفا » رواه أبو داود وقال صلى اللّه عليه وسلم : « من عاد مريضا لم يزل يخوض في الرحمة حتى يجلس فإذا جلس غمسه فيها » رواه أحمد . ( الرابعة ) : الخريف هو السنة وذكر الخريف لأنه لا يأتي يوم إلا والذي بعده شر منه فكذلك جهنم لا يمضي يوم على أهلها إلا والذي بعده شر منه ، وأما الجنة لا يمضي يوم على أهلها إلا والذي بعده أفخر منه . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من زار أخاه المؤمن خاض في الرحمة ومن عاد أخاه المؤمن خاض في رياض الجنة حتى يرجع » . رواه الطبراني . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « من مشى في حاجة أخيه المسلم أظله اللّه بخمسة وسبعين ألف ملك يدعون له ولم يزل يخوض في الرحمة حتى يفرغ فإذا فرغ كتب له حجة وعمرة » رواه الطبراني وقال صلى اللّه عليه وسلم : « عودوا مرضاكم ومروهم أن يدعوا لكم فإن دعوة المريض مستجابة وذنبه مغفور » رواه الطبراني وسيأتي أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إذا دخلت على مريض فمره أن يدعو لك فإن دعاءه كدعاء الملائكة » رواه ابن ماجة بإسناد صحيح . ( الخامسة ) : قال في شرح المهذب : عيادة المريض سنة متأكدة ويستحب أن يعم بعيادته الصديق والعدو ومن يعرفه ومن لا يعرفه حتى الكافر يجوز للمسلم أن يعوده ، فقد كان غلام يهودي يخدم النبي صلى اللّه عليه وسلم فمرض فجاءه النبي صلى اللّه عليه وسلم يعوده فقعد عند رأسه فقال له « أسلم » فنظر الغلام إلى أبيه فقال له : أطع أبا القاسم فأسلم فخرج النبي صلى اللّه عليه وسلم وهو يقول : « الحمد للّه الذي أنقذه من النار » وكان اسم الغلام عبد القدوس . قال زيد بن أرقم رضي اللّه عنه : عادني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من وجع كان بعيني . رواه أبو داود بإسناد صحيح ، وسيأتي أن المريض ضيف اللّه عز وجل . وفي الخبر : يرسل اللّه ملكا يأخذ لذة الطعام وملكا يأخذ لذة الشراب وملكا يأخذ لذة النوم فإذا عافاه اللّه عاد كل ملك بما أخذ إلا ملك الذنوب فيقول يا رب أعيدها إليه