عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
82
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
( حكاية ) : قالت امرأة لبعض العارفين : كان عندنا حنطة مسوسة فطحناها فطحن السوس معها وكان عندنا باقلاء مسوسة فطحناها فخرج السوس سالما فقال لأن صحبة الأكابر تورث السلامة . ( قال مؤلفه رحمه اللّه تعالى ) : ويدل عليه أن كلب أهل الكهف لما صحبهم صار ذكره في القرآن إلى يوم القيامة ويمر معهم على الصراط فإذا صار على باب الجنة منعه رضوان فيخرج النداء دعه يدخل معهم ويجعل اللّه له روضة في الجنة طولها خمسمائة عام وقصور أهل الجنة تشرف على تلك الروضة فحيثما التفت الكلب رآهم ، قال القشيري : لما صحبهم لم تضرهم نجاسته ولا خساسة قيمته فكلب بسط ذراعيه بالوصيد أي باب الأولياء فصار يقال له إلى يوم القيامة وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ [ الكهف : 18 ] فالمؤمن يرفع يديه إلى ربه خمسين مرة مثلا أتراه يردهما خائبتين . وقال في صفة أهل الكهف سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ [ الكهف : 22 ] الآية وقال في صفة هذه الأمة ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ [ المجادلة : 7 ] قال علي رضي اللّه عنه : عند أهل الكتاب أن أصحاب الكهف لبثوا ثلاثمائة سنة شمسية واللّه تعالى ذكر ثلاثمائة قمرية والتفاوت بين الشمسية والقمرية في كل مائة ثلاث سنين فلذا قال : وَازْدَادُوا تِسْعاً [ الكهف : 25 ] وسيأتي إن شاء اللّه تعالى زيادات حسنة في باب فضل أبي بكر وعمر رضي اللّه عنهما . ( فائدة ) : جاء في الحديث عن النبي صلى اللّه عليه وسلم « من أراد الجلوس مع اللّه فليجلس مع أهل التصوف » وقال رجل للإمام أحمد بن حنبل : هؤلاء الصوفية جلسوا في المسجد بلا علم فقال : العلم أجلسهم في المسجد إن أحدهم يرضى بكسرة وما أحسن من يرضى من الدنيا بكسرة ، فقال إنهم يرقصون ويتواجدون قال : من فرحهم باللّه تعالى . ( حكاية ) : قال إبراهيم بن أدهم رضي اللّه عنه : رأيت في المنام كأن ملكا نزل من السماء فسألته عن حاله فقال : نزلت أكتب المحبين مثل ثابت البناني ومالك بن دينار وذكر جماعة فقلت : هل أنا منهم قال : لا فقلت : إذا كتبتهم فاكتب تحتهم إبراهيم محب المحبين فقال الملك : قد أمرني ربي في هذه الساعة أن أكتبك في أولهم . ( قال مؤلفه ) : ورأيت نظيره عن مالك بن دينار أنه رأى رجلين يكتبان في اليقظة فسألهما فقالا : نكتب أسماء المحبين فقال : باللّه هل أنا منهم فقالا : لا فوقع مغشيا عليه ثم رأى في منامه قائلا يقول : أنت منهم ومعهم المرء مع من أحب . وأوحى اللّه إلى موسى هل عملت لي عملا ؟ قال : صليت وصمت وتصدقت وسبحت وقرأت فقال : الصلاة لك نور والصوم لك جنة بضم الجيم والصدقة لك ظل والتسبيح لك أشجار والقراءة لك جواز فأين الذي عملته لأجلي ؟ قال : دلني عليه قال : هل واليت لي وليا أو عاديت لي عدوا فعلم موسى أن أفضل الأعمال الحب في اللّه والبغض في اللّه . ( حكاية ) : نقل الإمام الرازي عن جماعة من المفسرين أن ثوبان رضي اللّه عنه مولى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان شديد الحب للنبي صلى اللّه عليه وسلم قليل الصبر عنه فجاءه يوما وقد تغير لونه ونحل