عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

62

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

على الأصحاب ثم قال : وليس على إطلاقه بل إن حصل التدبر والتفكر في القراءة من حفظه أكثر مما يحصل له من المصحف فالقراءة من حفظه أفضل وإن استويا أي حصل التدبر بالقراءة من حفظه ومن المصحف سواء فهو أفضل وميم المصحف مثلثة قاله في التبيان وأول من سماه المصحف أبو بكر رضي اللّه عنه . وفي الروضة : لو علق طلاقها بوضع الدنيا والآخرة بين يديها فطريقه أن يضع المصحف في حجرها . ( فائدة ) : روى الطبراني عن عمر رضي اللّه عنه القرآن ألف ألف حرف وسبعة وعشرون ألف حرف فمن قرأ القرآن فله بكل حرف زوجة من الحور العين . وروى الترمذي : من قرأ حرفا من كتاب اللّه تعالى فله حسنة والحسنة بعشر أمثالها لا أقول ألم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف . فصل في أذكار غير القرآن ( وفيه فوائد : الأولى ) : مر يحيى عليه السلام على قبر دانيال عليه السلام فسمع صوتا من القبر يقول : سبحان من تعزز بالقدرة والبقاء وقهر العباد بالموت وإذا بصوت من الهواء أنا الذي تعززت بالقدرة والبقاء وقهرت العباد بالموت من قالها استغفرت له السماوات السبع والأرضون السبع ومن فيهن . ورأيت في العرائس للثعلبي أن دانيال كان نبيا غير مرسل عالما بالتعبير حكيما في زمن بختنصر ( ودخل ) أبو موسى الأشعري رضي اللّه عنه مدينة فوجد فيها خزانة مختومة بالرصاص ففتحها فوجد فيها ميتا في كفن منسوج بالذهب فتعجب أبو موسى من طوله حتى قاس أنفه فزاد على شبر فكتب إلى عمر بذلك فقال علي رضي اللّه عنه : هو دانيال فكتب إليه عمر ادفنه في مكان لا يقدر عليه أهل تلك البلدة بعد أن تصلي عليه . ( الثانية ) : جاء رجل أعرابي إلى قبر النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه قلت فسمعنا قولك ووعيت عن اللّه فوعينا عنك وكان فيما أنزل اللّه عليك وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً ( 64 ) [ النساء : 64 ] وقد ظلمت نفسي وجئتك مستغفرا فنودي من القبر الشريف قد غفر اللّه لك . ( فإن قيل ) : أليس لو استغفروا اللّه وتابوا على وجه صحيح لكانت توبتهم مقبولة فما الفائدة في ضم استغفار الرسول إلى استغفارهم ؟ ( فالجواب ) : أنهم لم يرضوا بحكم الرسول فوجب عليهم أن يعتذروا من ذلك وأن يطلبوا منه أن يستغفر لهم لأن الاستغفار مقبول منه واستغفارهم قد لا يقبل . قال الرازي عن أهل المعاني : دلت الآية وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ [ الأنفال : 33 ] على أن الاستغفار أمان من العذاب . قال ابن عباس : كان فيهم أمانان الرسول والاستغفار أما الرسول فقد مضى وأما الاستغفار فباق . وأما قوله تعالى : وَما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ [ الأنفال : 34 ] أي في الآخرة بخلاف عذاب الدنيا فقد رفعه اللّه عنهم بالنبي صلى اللّه عليه وسلم . قال الرازي في قوله تعالى : فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ [ آل عمران : 159 ] دلت الآية على أنه صلى اللّه عليه وسلم يشفع لأهل الكبائر في الدنيا لأن الآية نزلت في الذين فروا