عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

63

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

يوم أحد فما أمره اللّه بالاستغفار لهم إلا ويريد أن يغفر لهم ويجيب سؤالهم . قال في الكشاف فَاعْفُ عَنْهُمْ فيما يتعلق بحقك وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ [ آل عمران : 159 ] فيما يتعلق بحق اللّه تعالى . قال ابن أبي جمرة في إملائه على بعض أحاديث البخاري شفاعته صلى اللّه عليه وسلم في الدنيا والآخرة مستمرة على الدوام فلا يزال يشفع . قال أبو هريرة للنبي صلى اللّه عليه وسلم : من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة ؟ ولم يذكر شفاعته في الدنيا لأنه عرفها وعاينها قال في الروضة ، وله صلى اللّه عليه وسلم في القيامة خمس شفاعات : الأولى الشفاعة العظمى في الفصل بين أهل الموقف . الثانية : فيمن استحق دخول النار فلا يدخلها . الثالثة : فيمن دخل النار فيخرج منها . الرابعة : في جماعة يدخلون الجنة بغير حساب . الخامسة : في رفع درجات الجنة . وزاد القرطبي وغيره . السادسة : فيمن مات في المدينة . السابعة : في تخفيف العذاب عن عمه أبي طالب . الثامنة : فيمن صلى وسلم عليه . التاسعة : فيمن استوت حسناته وسيئاته فيدخل الجنة ، وأهل الأعراف يدخلون الجنة بشفاعته صلى اللّه عليه وسلم . العاشرة : في دخول أمته الجنة قبل الأمم . الحادية عشرة : شفاعته صلى اللّه عليه وسلم لأهل الكبائر من الأمة ، رواه ابن أبي الدنيا عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ويبقى قوم فيدخلون النار فيعيرهم أهل النار فيقولون : كنتم تعبدون اللّه لا تشركون به شيئا أدخلكم النار فلا تخرجون فيبعث اللّه ملكا بكف من ماء فينضح به النار التي هم فيها ويغبطهم أهل النار ثم يخرجون منها فيدخلون الجنة فيقال لهم : انطلقوا ليضيفكم الناس فلو أن جميعهم نزلوا برجل واحد كان عنده لهم سعة ، اللهم أدخلنا الجنة بشفاعة نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم من غير عذاب يسبق برحمتك الواسعة فأنت أرحم الراحمين . ( فوائد ) في قوله تعالى : وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ [ آل عمران : 159 ] ( منها ) الاقتداء به صلى اللّه عليه وسلم في المشورة ( ومنها ) أن حلوم الناس متفاوتة فلا يبعد أن يخطر بقلب الإنسان من المصالح ما لم يخطر بقلب الآخر لا سيما في أمور الدنيا ، وعنه صلى اللّه عليه وسلم : « أنتم أعلم بدنياكم وأنا أعلم بآخرتكم » ذكره الرازي في تفسير الآية . ( ومنها ) أنه لما شاورهم في الخروج إلى أحد فأشاروا عليه بذلك فحصل ما حصل من فرارهم فلو لم يشاورهم لتوهموا أن في قلبه صلى اللّه عليه وسلم من تلك المشورة شيئا فأزال اللّه تعالى ذلك التوهم بقوله : وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ قال الرازي : كانت المشورة فيما لا نص فيه وهذا الأمر يقتضي الوجوب وحمله الشافعي على الاستحباب ، قال في الروضة : ومن الواجبات عليه صلى اللّه عليه وسلم المشاورة على الصحيح . ( الثالثة ) : قال رجل : يا نبي اللّه علمني عملا يدخلني الجنة قال : « لا تغضب » فأعاد عليه القول فقال : « لا تغضب » ثم قال « قل : أستغفر اللّه قبل صلاة العصر سبعين مرة ليكفر عنك ذنوبك سبعين عاما » قال ما لي ذنوب سبعين عاما « قال لأمك » قال ما لها ذلك قال « لأبيك » قال ما له ذلك قال « لإخوانك » قال نعم . ( وفي الحديث ) أوحى اللّه إلى موسى عليه السلام أتحب الأمان من أهوال القيامة ؟ قال نعم قال قل : أستغفر اللّه العظيم لي ولوالدي وللمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات فإن من قالها كل يوم خمسا وعشرين مرة كتب اللّه له أجر سبعين صديقا . وفي الإحياء عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من قال سبحانك رب ظلمت نفسي وعملت سوءا فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب