عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
61
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
( حكاية ) : قال أبو بكر العسقلاني رحمه اللّه : رأيت رب العزة في المنام فأردت أن أسأله عن أفضل الأعمال فاستحييت فقال تريد أن تسألني عن أفضل الأعمال ؟ قلت نعم قال قراءة القرآن ، فأردت أن أسأله بطهارة أو بغير طهارة فاستحييت فقال : تريد أن تسألني بطهارة أو بغير طهارة ؟ قلت نعم قال : بطهارة وبغير طهارة ، فأردت أن أسأله بصلاة أو بغير صلاة فاستحييت فقال تريد أن تسألني بصلاة أو غير صلاة ؟ قلت نعم قال : بصلاة وغير صلاة فأردت أن أسأله معربا أو غير معرب ؟ فاستحييت فقال : تريد أن تسألني معربا أو غير معرب قلت نعم قال : معربا وغير معرب ثم قال : أتدري ما ثواب القرآن عندي ؟ فقلت لا قال بالحرف المطلق حسنات ، وبالمعرب عشرون حسنة ، أتدري كم الحسنة ؟ قلت : لا قال : ألف رطل والرطل ألف دانق والدانق ألف درهم والدرهم ألف قيراط والقيراط وزن أحد . قال العلامة السيوطي في الإتقان : المراد بالإعراب معرفة معانيه . ( لطيفة ) : في صحيح البخاري عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن ويعمل به كالأترجة » قال الدميري في حياة الحيوان : وجه التشبيه أن البيت الذي فيه الأترج لا تدخله الجان كذلك القلب الذي فيه القرآن لا يدخله الشيطان . قال البرماوي في شرح البخاري : لون الأترج يسر الناظرين وأكله يطيب النكهة ويقوي الهضم ويدبغ المعدة والنظر إليه يقوي البصر ويسكن الصفراء ويجلو اللون وينفع من الوباء . ورأيت في الطب النبوي لابن طرخان غضب بعض الملوك على قوم فأمر لهم بطعام واحد فاختاروا الأترج فسئلوا عن ذلك فقالوا لأنه ريحان وقشره طيب وحامضه إدام وحبه ترياق ولحمه فاكهة ، وعده في المنهاج من الفواكه ، وكذا الليمون أيضا وذكر ابن طرخان أن قوما شكوا إلى نبيهم سوء خلق أولادهم فأوحى اللّه إليه أن يأمرهم بأكل الأترج ، ورأيته في الإحياء أيضا إلا أنه أمرهم بأكل السفرجل . وذكر ابن طرخان أيضا عن النبي صلى اللّه عليه وسلم « أطعموا حبالاكم السفرجل » وعنه صلى اللّه عليه وسلم : « كلوا السفرجل فإنه من نعم الطعام يزيد في السمع والبصر وماء الظهر » ( لطيفة ) : قال رجل لابن سيرين : رأيت في المنام كأني أبلع اللؤلؤ ثم أرميه فقال : أنت كلما حفظت شيئا من القرآن تنساه . ( فائدة ) : قال رجل لابن عباس : أنا كثير النسيان فقال : عليك بالكندر تنقعه ليلا ثم اشربه عن الريق فإنه يمنع النسيان قال في نزهة النفوس والأفكار : أكل الكندر وهو حصى اللبان الذكر يقوي البصر والمعدة وإن أحرقه وتلقى دخانه واكتحل به زاد في نور البصر ومضغه يزيد في الذهن ويجذب الرطوبة من الرأس وأكله يطرد الريح ويقطع البلاغم وهو جيد للحمى البلغمية . وقال رجل لابن سيرين : رأيت في المنام كأني أرمي اللؤلؤ في الطين فقال : أنت تقرأ في الطريق . وصرح في الروضة بعدم الكراهة في الحمام ، وأما قراءة القرآن بالتمطيط واللحن الفاحش خلف الجنازة فحرام بحيث يجب على القادر منعه . وفي شرح المهذب : لا يحرم على الرجل لبس اللؤلؤ بخلاف الحرير والذهب واللّه أعلم . ( فائدة ) : قال في الأذكار : القراءة في المصحف أفضل من القراءة من حفظه ، وحكاه