عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

60

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

اللّه أحد ونفى التنقص والتغلب بقوله اللّه الصمد ونفى العلة والمعلول بقوله لم يلد ولم يولد ونفى الأشكال والأضداد بقوله ولم يكن له كفوا أحد ، أي لم يكن له أحد مماثلا ففيه تقديم وتأخير وهو تقديم خبر يكن الذي هو كفوا على اسمها وهو أحد . ( الثالثة ) كلمات هذه السورة خمس : اللّه أحد دلالة على الفردانية اللّه الصمد دلالة على العزية لم يلد معرفة الربوبية ولم يولد معرفة التنزيه ولم يكن له كفوا أحد معرفة أنه ليس كمثله شيء . ( فوائد : الأولى ) : عن عبد اللّه بن حبيب عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال لي : « قل » قلت : فما أقول ؟ قال : « قل هو اللّه أحد والمعوذتين ثلاثا حين تصبح وحين تمسي تكفيك من كل شيء » . قال الترمذي حديث صحيح . ( الثانية ) : عن عقبة بن عامر رضي اللّه عنه بينما أنا أسير مع النبي صلى اللّه عليه وسلم إذ غشيتنا ريح مظلمة شديدة فجعل النبي صلى اللّه عليه وسلم يتعوذ بقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس وقال : « يا عقبة تعوذ بهما ولم تقرأ سورة أحب إلى اللّه ولا أبلغ عنده من أن تقرأ سورة قل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس فإن استطعت أن لا تفوتك في صلاتك فافعل » ويقال إنهما المقشقشتان يبرئان من النفاق . وقال الأصمعي : يقال المقشقشتان سورة الإخلاص وقل يا أيها الكافرون . ( الثالثة ) : عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : ليس في القرآن سورة أشد غيظا لإبليس من قل يا أيها الكافرون فإنها براءة من الشرك وتوحيد . وقال رجل : يا نبي اللّه أوصني قال : اقرأ عند منامك قل يا أيها الكافرون فإنها براءة من الشرك . وسبب نزولها قول الكافرين : يا محمد اعبد آلهتنا عاما ونعبد إلهك عاما والتكرار فيها للتأكيد . ( حكاية ) : قال الإمام أحمد بن محمد بن حنبل : رأيت رب العزة في المنام فقلت : يا رب بم يتقرب إليك المتقربون ؟ قال : بكلامي يا أحمد قلت : بفهم وغير فهم ؟ قال : بفهم وغير فهم . ( فائدة ) : رأيت في خبر القرطبي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « أعطوا العين حظها من العبادة » قيل : وما حظها من العبادة ؟ قال « النظر في المصحف » . وفي غيره أن النبي صلى اللّه عليه وسلم شكا وجعا في عينه أي إلى جبريل فقال : انظر في المصحف . ورأيت في التذكار في فضائل الذكار للقرطبي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من قرأ كل يوم مائتي آية نظرا في المصحف شفع في سبع قبور حول قبره » وعن شداد بن أوس : ليس شيء من الطاعات أشد على الشيطان من القراءة في المصحف . وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « فضل من يقرأ القرآن نظرا على من يقرؤه ظاهرا كفضل الفريضة على النافلة » وسيأتي قريبا أن الفضيلة متعلقة بالتدبر والتفكر حيث قرأ من المصحف وغيره . وسيأتي في مناقب عثمان رضي اللّه عنه عليكم بالشفاءين القرآن والعسل . وروى البيهقي أن رجلا شكا إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم وجعا في حلقه فقال : عليك بقراءة القرآن . قال في التبيان للإمام النووي : إنه يستحب الدعاء عند ختم القرآن فإذا دعا أمن على دعائه أربعة آلاف ملك .