عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
40
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
وقالت إنه من سليمان فلما قرأته وجدت فيه البسملة فقوله إنه من سليمان من كلام بلقيس لا من كلام سليمان . ( الثالث ) : لعل سليمان كتب عنوان كتابه أنه من سليمان وكتب داخله البسملة كما هو المعتاد فلما أخذته قرأت عنوانه فلما فتحته قرأت البسملة حكاه الرازي . ورأيت في كتاب المفاخر للدامغاني جوابا آخر وهو إنما قدم اسمه لأنها كانت كافرة والكافر لا يخوف باللّه . ورأيت في شمس المعارف من كتب البسملة ستمائة مرة وحملها معه رزقه اللّه الهيبة في قلوب عباده لأن اللّه تعالى أقام بها ملك سليمان . ( حكاية ) : مر كافر بقصر على بابه جارية وشيخ فقال : آخذ الجارية وأقتل الشيخ فتصارعا فصرعه الشيخ مرارا وهو يحرك شفتيه فقال الكافر : بم تحرك شفتيك ؟ فقال أقول : بسم اللّه الرحمن الرحيم فأسلم الكافر وقال بسم اللّه الرحمن الرحيم فمات الشيخ فأخذ الجارية والقصر . وذكر النسفي : أن ملك الموت دخل على رجل ففزع منه فسأله عن ذلك فقال : خوفا من النار فقال : أفلا أكتب لك آية الأمان تنجو بها من النار ؟ قال : بلى فكتب له البسملة . ولما أرسل اللّه موسى إلى فرعون وتمادى في طغيانه دعا عليه مدة فقال اللّه تعالى : يا موسى أنت تنظر إلى كفره وأنا أنظر إلى ما هو مكتوب على باب قصره وذلك أن جبريل عليه السلام كتب عليه بسم اللّه الرحمن الرحيم فلذلك وصفه اللّه بالمقام الكريم . وفي تفسير الرازي أن فرعون كتب على باب قصره : بسم اللّه الرحمن الرحيم قبل أن يدعي الألوهية . ( لطيفة ) : لما أراد اللّه أن يغرق قوم نوح قال : اكتب على سفينتك بسم اللّه مجراها ومرساها ولا تكتب الرحمن الرحيم فإن الرحمة والعذاب لا يجتمعان . قال الضحاك : كان نوح عليه السلام إذا قال بسم اللّه مجراها جرت السفينة وإذا قال بسم اللّه مرساها رست ، وكان مع نوح خرزتان مضيئتان واحدة مكان الشمس والأخرى مكان القمر . قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : إحداهما بيضاء كبياض النهار والأخرى سوداء كسواد الليل فكان يعرف بهما مواقيت الصلاة فإذا أمسوا غلب سواد هذه بياض هذه ، وإذا أصبحوا غلب بياض هذه سواد هذه ، وآخر من دخل السفينة الحمار وقد تعلق به إبليس . قاله القرطبي في تفسيره . قال الرازي : وهذا بعيد لأن إبليس جسم ناري وهوائي فكيف يفر من الغرق ؟ وأيضا لم يرد فيه خبر صحيح . قال القرطبي : وأول من دخلها الإوزة واتخذ ابنه بيتا من زجاج وأغلقه عليه من داخل فأرسل اللّه عليه البول حتى غرق في بوله . وقال في حاوي القلوب الطاهرة : أرسل اللّه عليه البكاء حتى غرق بدموعه . فنعوذ باللّه من غضبه وعقابه . قال الرازي : فإن قيل كيف يليق بحكمة اللّه إغراق الأطفال بسبب ذنب ؟ فالجواب قال كثير من المفسرين : إن اللّه تعالى منع نساءهم من الحمل أربعين سنة فلم يغرق إلا من عمره أربعون سنة ، ثم استشكل بإغراق البهائم والطير قال : والصحيح أنه أغرق الأطفال ولم يكن ذلك عقوبة لهم كالطير والبهائم . قال مؤلفه رحمه اللّه : وفي النفس من قوله - ولم يكن ذلك عقوبة - شيء لقوله تعالى : وَلا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً [ نوح : 27 ] .