عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
41
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
( فائدة ) : رأيت في الوجوه المسفرة عن اتساع المغفرة قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « أمان أمتي من الغرق إذا ركبوا السفن أن يقولوا : بسم اللّه الملك الرحمن وما قدروا اللّه حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون بسم اللّه مجراها ومرساها إن ربي لغفور رحيم » ورأيت في بستان الواعظين لابن الجوزي عن الحسن البصري قال : ما من عبد يدفن إلا دخل عليه ملك في قبره معه دواة وقرطاس وقلم فيقول اكتب عملك فيكتب عمله وإن كان غير كاتب ، فإن كان من أهل السعادة فأول ما يجري به القلم بسم اللّه الرحمن الرحيم بإذن اللّه تعالى فيأمن من عذاب القبر . ( حكاية ) : قال بعض الصالحين : دخلت على أخي وهو سكران فضربته فرجع ووقع في ماء فغرق فلما دفنته رأيته في تلك الليلة في الجنة فقلت له : تموت سكران وأنت في الجنة ؟ قال : نعم لما خرجت من عندك رأيت ورقة فيها بسم اللّه الرحمن الرحيم فابتلعتها فلما دخل علي منكر ونكير وسألاني قلت لهما : كيف تسألاني واسمه في بطني ؟ فنادى مناد صدق عبدي قد غفرت له . ( حكاية ) : كان بمكة رجل صائم الدهر ولم يره أحد يأكل ولا يشرب غير أنه يخرج من جيبه ورقة عند إفطاره فينظر إليها فلما مات أخرجها الغاسل من جيبه فوجد فيها بسم اللّه الرحمن الرحيم فتعجب من ذلك فهتف به هاتف : لا تعجب فإنا بالبسملة ربيناه وبالرحمانية غفرنا له وبالرحيمية وفقناه . وقال ابن عطاء : في اسمه الرحمن عون ونصرة وفي اسمه الرحيم محبة ومودة . ( فائدة ) : يكتب لبكاء الأطفال بسم اللّه الرحمن الرحيم هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ ( 35 ) [ المرسلات : 35 ] بسم اللّه الرحمن الرحيم وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ [ طه : 108 ] بسم اللّه الرحمن الرحيم الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ [ يس : 65 ] . ( فوائد ) : الأولى : خلق اللّه القلم من درة بيضاء طوله خمسمائة عام ينبع منه النور كما ينبع المداد من قلم الدنيا ثم أمره أن يكتب بسم اللّه الرحمن الرحيم فكتبها في سبعمائة عام فقال اللّه تعالى : وعزتي وجلالي من قالها من أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم مرة واحدة كتب له ثواب سبعمائة عام قاله النسفي . وذكر أيضا أن النبي صلى اللّه عليه وسلم رأى ليلة المعراج قبة من درة بيضاء لها باب من ذهب وقفل من ذهب لو أن الجن والإنس جلسوا على تلك القبة لكانوا كطير على رأس جبل فأراد أن يرجع فقيل له : ألا تدخل القبة ؟ قال : إنها مقفلة فقيل له مفتاحها بسم اللّه الرحمن الرحيم فلما قالها انفتحت وإذا فيها أربعة أنهار أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ [ محمد : 15 ] أي غير متغير يخرج من ميم بسم وَأَنْهارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ [ محمد : 15 ] يخرج من هاء الجلالة وَأَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ [ محمد : 15 ] يخرج من ميم الرحمن وَأَنْهارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى [ محمد : 15 ] يخرج من ميم الرحيم ، فقال اللّه تعالى : يا محمد من ذكرني من أمتك بهذه الأسماء اسقه