عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

297

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

تغط بأثواب السخاء فإنني * أرى كل عيب بالسخاء عطاؤه ويظهر عيب المرء في الناس بخله * ويستره عنهم جميعا سخاؤه ( حكاية ) قالت عائشة رضي اللّه عنها : بينما النبي صلى اللّه عليه وسلم في مسجد المدينة ومعه المهاجرون والأنصار إذ جاء أعرابي قد صاد ضبا فقال : يا محمد ما اشتملت النساء على ذي لهجة هو أكذب منك ولولا خصلة فيك لملأت سيفي هذا منك فوثب إليه عمر رضي اللّه تعالى عنه فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « لقد كاد الحليم أن يكون نبيا » ثم قال : « يا أخا بني سليم واللّه إني لأمين في السماء محمود عند الملائكة أمين في الأرض محمود عند الآدميين فلا تسمعني في مجلسي إلا خيرا ولا تقل في إلا حقا » قال : فباللات والعزى لا أومن بك ولا أصدقك حتى يشهد لك هذا الضب ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « يا ضب من ربك ؟ » قال الذي في السماء عرشه وفي الأرض سلطانه ، قال : « من أنا يا ضب ؟ » فقال أنت محمد بن عبد اللّه سيد النبيين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين أفلح من صدقك وخاب من كذبك ، فولى السليمي وهو يضحك فقال « يا أخا بني سليم أتستهزئ باللّه ثم بي » قال : واللّه يا محمد ما أستهزئ باللّه ولا بك ولقد جئتك وما على وجه الأرض أبغض إلي منك والآن ما على وجه الأرض أحب إلي منك قال « أسلم تسلم » فأسلم فوثب النبي صلى اللّه عليه وسلم قائما وصفق بيديه ثلاثا فرحا بإسلامه ثم قال : « يا أخا بني سليم هل لك من شيء من عرض هذه الدنيا » ؟ قال لا والذي بعثك بالحق نبيا ما في بني سليم أفقر مني فقال : « من يضمن للسليمي ناقة من نوق الدنيا أضمن له على اللّه ناقة من نوق الجنة » ؟ فقال عبد الرحمن بن عوف رضي اللّه عنه : يا رسول اللّه عندي ناقة صفتها كذا وكذا فقال : « يا ابن عوف وصفت الناقة التي عندك أفلا أصف الناقة التي عنده ؟ » قال نعم قال « هي من لؤلؤ بيضاء عنقها من ياقوتة حمراء ذنبها من زمرذة خضراء شعرها من الزعفران سنامها من الكافور وقوائمها من أنواع الجواهر رحلها من السندس والإستبرق » ثم قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من يتوج الأعرابي وله على اللّه تاج الوقار » فأعطاه علي عمامته ثم قال : « من يزود الأعرابي وله على اللّه زاد التقوى » قيل وما زاد التقوى ؟ قال « إذا كان أول يوم من أيام الآخرة وآخر يوم من أيام الدنيا لقنه اللّه شهادة أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه » فقام سلمان الفارسي رضي اللّه عنه فأتى فاطمة فأخبرها فقالت : لنا ثلاثة أيام لم نجد شيئا ولكن خذ درعي وارهنه عند شمعون اليهودي على صاعين من شعير وصاع من التمر فلما جاءه قال شمعون : هذا درع فاطمة قال نعم هذا هو الزهد الذي أخبرنا به موسى عليه السلام في التوراة أشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه ثم رد الدرع وأعطاه الشعير والتمر فطحنت الشعير وخبزته ثم قالت : خذه يا سلمان فقال : خذي منه شيئا لأولادك فقالت شيء خرجنا عنه للّه فلا نأخذ منه شيئا فدفعه للأعرابي ، ثم جاء النبي صلى اللّه عليه وسلم فاطمة فوجدها مصفرة اللون فسألها فقالت : من الجوع فقال « يا رب هذه بنت نبيك وابناها فارحمهم » ثم أمرها أن تدخل المخدع فتوضأت وصلت ركعتين وقالت : اللهم إن فاطمة بنت نبيك قد أضر بها الجوع وهذا نبيك قد أضر به الجوع وهذا الحسن والحسين سبطا