عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

298

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

نبيك قد أضر بهما الجوع وهذا علي بن أبي طالب ابن عم نبيك قد أضره الجوع فأنزل اللهم علينا مائدة من السماء كما أنزلتها على بني إسرائيل فكفروا وإنا مؤمنون وإذا بقصعة فيها ثريد لحم ريحها أطيب من المسك فخرجت بها فقال علي : أنى لك هذا ؟ قالت هو من عند اللّه فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « كل ولا تسأل الحمد للّه الذي أراني بنتا مثلها كمثل مريم كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ [ آل عمران : 37 ] الآية هذا ما تصدقت به فاطمة على الأعرابي قد أعطاها اللّه مائة مائدة في الجنة وهذا منها » فأكلوا حتى شبعوا ثم ارتفعت . ( حكاية ) فيها معنى الحلم والكرم والإخلاص والأمانة والكف عن الغيبة نقلها أبو الليث السمرقندي عن والده أن بعض الأنبياء عليهم السلام رأى في منامه قائلا يقول له إذا أصبحت فأول شيء يستقبلك فكله والثاني اكتمه والثالث اقبله والرابع لا تؤيسه والخامس اهرب منه فلما أصبح فأول شيء استقبله جبل أسود فتعجب منه وقال كيف آكله ثم عزم على امتثال الأمر فكلما دنا منه ليأكله صغر حتى صار كاللقمة الواحدة فأكله فوجده كالعسل ثم وجد طستا من ذهب فدفنه في الأرض فقذفته ثانيا وثالثا ثم تركه ومضى ثم استقبله طير خلفه باز فقال الطير : أغثني يا نبي اللّه فجعله في كمه وقال الباز يا نبي اللّه لا تمنعني عن رزقي فقطع له قطعة من فخذه وأطعمه حتى شبع ثم أرسل الطائر ومضى فرأى جيفة فهرب منها ثم قال : يا رب بين لي هذا فأوحى اللّه إليه الجبل الذي أكلته هو الغضب يكون في أوله كالجبل وفي آخره إذا صبر وكظم صغر وحلا كالعسل والطست هو الحسنة كلما أخفيتها ظهرت ، وأما الطائر فمن ائتمنك فلا تخنه ، وأما الرابع فإذا سألك طالب حاجة فاجتهد في قضائها ، وأما الخامس أعني الجيفة فهي الغيبة فاهرب منها . ( فائدة ) قال بعضهم : الكرم أن تكون بمالك متبرعا وعما لغيرك متورعا . وقال الرافعي عن صاحب التممة إن البخيل من لا يؤدي الزكاة ولا يقري الضيف . قال الأسنوي : والعرف يقضي بالثاني قال طاوس اليماني : البخيل أن يبخل بما في يده والشحيح يود أن يكون ما في أيدي الناس في يده من الحلال والحرام وقيل هما بمعنى واحد . وقال السري السقطي رضي اللّه عنه الشح أضر من الفقر لأن الفقير إذا وجد شبع والشحيح لا يشبع وكان عبد الرحمن بن عوف رضي اللّه عنه يقول حول الكعبة : اللهم قني شح نفسي فسئل عن ذلك فقال : وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ [ الحشر : 9 ] أي لم يسرق ولم يزن فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [ الحشر : 9 ] . واللّه أعلم . تم الجزء الأول ، ويليه الجزء الثاني وأوله : « باب في فضل الصدقة . . . الخ »