عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

296

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

( حكاية ) أوحى اللّه تعالى إلى موسى عليه السلام إن لي وليا في أرض كذا فاذهب إليه وغسله وصل عليه فجاءه فوجد الناس يثنون عليه شرا ويصفونه بكل معصية ففعل موسى ما أمره به ربه ثم قال : يا رب إنهم يصفونه بكذا وكذا فقال : صدقوا ولكنه ناجاني بخمس كلمات فغفرت له فقال له : يا رب كيف قال : قال إنه قال : يا رب أنت تعلم أني أحب الصالحين وإن لم أكن صالحا يا رب وأنت تعلم أني أكره الفاسقين وإن كنت فاسقا يا رب لو أعلم أن دخول الجنة يزيد في ملكك شيئا ما سألتك الجنة ، ولو أعلم أن النجاة من النار تنقص من ملكك شيئا ما سألتك النجاة منها يا رب إن لم ترحمني أنت فمن يرحمني ؟ فرحمته يا موسى أكان يليق بكرمي أن أرده خائبا وقد تكلم بهذه الكلمات ؟ وقد ذكرنا زيادة في هذا المعنى في باب التوبة . ( حكاية ) رأيت في الرسالة القشيرية أن رجلا تزوج امرأة فظهر عليها جدري فأظهر للمرأة أنه أعمى فمكث على ذلك عشرين سنة فلما ماتت المرأة قيل له في ذلك فقال خوفا أن تحزن المرأة . ونظير هذا ما نقل عن حاتم الأصم رضي اللّه تعالى عنه أن امرأة طلبت منه حاجة فخرج منها ريح فأظهر لها أنه أصم حتى لا تخجل وذلك من فتوته وكرمه . ( فائدة ) قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « لا يستر عبد عبدا في الدنيا إلا ستره اللّه يوم القيامة » رواه مسلم . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من ستر عورة أخيه كشف اللّه عورته حتى يفضحه بها في بيته » رواه ابن ماجة واللّه أعلم . ( حكاية ) رأيت في كتاب مفيد العلوم ومبيد الهموم للقزويني أن امرأة ادعت على زوجها بخمسمائة دينار فأنكر فطلب القاضي منها البينة فلما حضرت البينة وأرادوا أن ينظروا إلى المرأة لأجل الشهادة قال الزوج من فتوته حتى لا ينظر إليها أحد عندي لها ستمائة دينار فقالت المرأة : أبرأته أبرأته . ( حكاية ) تعلق رجل بجعفر الصادق رضي اللّه عنه وقال : وقع مني كيس فيه ألف دينار وما جاء على أثري إلا أنت فأدخله إلى منزله ووزن له ألف دينار فرجع الرجل إلى منزله فوجد كيسه فجاء إلى جعفر الصادق معتذرا ليرد إليه ما أخذه منه فقال جعفر : شيء خرجنا عنه لا نعود فيه . وفي الحديث وإن أبعد الناس من اللّه القلب القاسي فأي نقمة أعظم من البعد عن اللّه ، وأي نعمة أعظم من القرب منه ولا يكون القرب منه إلا بالإعراض عن كل شيء سواه وإيثاره على كل شيء وذلك حقيقة الكرم . ( لطيفة ) رأيت في تفسير الرازي في سورة الكهف أن أهل أنطاكية قالوا للنبي صلى اللّه عليه وسلم : اجعل الباء تاء حتى تصير القراءة هكذا فأتوا أن يضيفوهما وبذلوا له مالا فقال « لا أغير شيئا من كتاب اللّه تعالى » ومرادهم أن الخضر وموسى عليهما السلام لما أتيا على أهل القرية وهي أنطاكية استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما فأرادوا إبدال الموحدة بالمثناة دفعا لعار البخل . وقال الشافعي رضي اللّه تعالى عنه : السخاء والكرم يغطيان عيوب الدنيا والآخرة إذا لم يكن مبتدعا ولقد أحسن القائل :