عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
287
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
ومخدة فإن كان يزول بحضوره فليحضر وأن لا يكون المدعو مريضا ولا معذورا بعذر مرخص في ترك الجماعة ، وأن يكون الداعي مسلما لا امرأة أجنبية فلا تجب إجابتها فإن دعاه جمع أجاب الأول ثم الأقرب رحما ثم دارا فإن استووا فبالقرعة فإن اعتذر المدعو ورضي الداعي سقط الوجوب ولا يجب الأكل وإن دعت امرأة نساء فكما تقدم في الرجال ، وإن دعت رجالا وجبت الإجابة إلا أن تكون خلوة محرمة ، ويجوز أن يلقم الأضياف بعضهم بعضا إلا من خص بنوع فلا يطعم غيره كما لا يطعم السائل والهرة ولا يملكه إلا بالازدراد ويأكل الضيف بغير إذن مضيفه إن لم ينتظر غيره فإن انتظر غائبا فحتى يحضر وإذا غصب طعاما فقدمه لمالكه ضيافة فأكله فلا رجوع له . ( حكاية ) كان لعبد اللّه بن المبارك فرس يجاهد عليه فجاءه ضيف فذبحه له فخاصمته زوجته فطلقها ثم جاءه رجل فقال إن لي بنتا جميلة فتزوجها وأرسل أبوها معها عشرة من الخيل فرأى عبد اللّه في منامه قائلا يقول له أنت طلقت لأجلنا عجوزا فقد زوجناك بكرا وأنت ذبحت لأجلنا فرسا وقد أعطيناك عشرة . ( حكاية ) : قال عبد اللّه بن المبارك رحمه اللّه : حججت في بعض السنين فرأيت النبي صلى اللّه عليه وسلم في المنام فقال : إذا رجعت إلى بغداد فاقرئ بهرام المجوسي مني السلام وقل له إن اللّه تعالى راض عنك ، فلما رجعت إليه قلت هل لك من خير عند اللّه قال زوجت ابني ببنتي وصنعت وليمة فقلت هذا حرام فهل عملت غيره ؟ قال تزوجت أنا ببنتي وصنعت وليمة فقلت له هذا حرام فهل عملت غيره ؟ قال جاءتني مسلمة وأشعلت مصباحا من سراجي فلما صارت في الباب أطفأته ثم رجعت وأشعلته أيضا ثم أطفأته في الباب وهكذا ثلاث مرات وفي الرابعة أشعلته ومضت فتبعتها إلى منزلها وقلت لعلها جاسوسة فسمعت أولادها يقولون : قد أضر بنا الجوع فقالت : قد استحييت من اللّه أن أطلب من غيره فرجعت وأخذت طعاما وحملته إليهم فقلت له : أبشر فإن النبي صلى اللّه عليه وسلم يقرئك السلام ويقول : إن اللّه راض عنك فأسلم وحسن إسلامه . ( حكاية ) : رأيت في التتارخانية كان ببغداد حارة يقال لها حارة الموسرين فكلما افتقر واحد جمعوا له مالا فافتقر واحد إلى خمسة آلاف فأرادوا جمعها فدفع لهم مجوسي سرا عشرة آلاف خمسة لدينه وخمسة يتجر فيها فرأى النبي صلى اللّه عليه وسلم في منامه فقال : فرجت عن مسلم كربة فشكر اللّه لك فقال من أنت ؟ قال أنا محمد فأسلم على يديه فلما أصبح دخل الجامع وقص على المسلمين قصته . ( حكاية ) : قال جابر بن عبد اللّه : قال رجل يا نبي اللّه إن لفلان في حائطي يعني بستاني عذقا وهو عنقود يحمل الرطب وقد آذاني فأرسل إليه النبي صلى اللّه عليه وسلم وقال : « بعني عذقك الذي في حائط فلان » قال لا قال « فهبه لي » قال لا قال « فبعنيه بعذق في الجنة » قال لا قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « ما رأيت الذي هو أبخل منك إلا الذي يبخل بالسلام » .