عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
288
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
( فائدة ) : قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من قال السلام عليكم كتب له عشر حسنات ، ومن قال السلام عليكم ورحمة اللّه كتب له عشرون حسنة ومن قال السلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته كتب له ثلاثون حسنة » رواه الطبراني . وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه : أن رجلا مر على النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : السلام عليكم فقال « عشر حسنات » ثم مر آخر فقال : السلام عليكم ورحمة اللّه فقال « عشرون حسنة » ، ثم مر آخر فقال : السلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته فقال : « ثلاثون حسنة » . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إن أولى الناس باللّه من بدأهم بالسلام » رواه أبو داود . وقال ابن عباس : إذا سلم المسلم على المسلمين فلم يردوا عليه نزع اللّه عنهم روح القدس وردت عليه الملائكة وإن إبليس ليبكي من سلام المؤمن على أخيه ويقول : يا ويلاه لم يتفرقا حتى غفر لهما . فإن قيل : ما الحكمة في أن ابتداء السلام سنة والجواب فرض ؟ فالجواب لما خلق اللّه القلم قال اكتب توحيدي لا إله إلا اللّه ثم قال : اكتب محمد رسول اللّه فلما سمع القلم اسم محمد سجد وقال في سجوده سبحان الموصوف بالكرم سبحان الرؤوف الأرحم . إلهي قد علمت اسمك الأعظم فمن ذا محمد الذي قرنت اسمه مع اسمك فقال تأدب يا قلم فوعزتي وجلالي ما خلقت خلقي إلا لمحبة محمد فانشق القلم من حلاوة محمد صلى اللّه عليه وسلم وقال السلام عليك يا رسول اللّه فلم يجد من يرد عليه السلام فقال اللّه تعالى : وعليك السلام ورحمتي وبركاتي فصار ابتداء السلام سنة لأنه من المخلوق والجواب فرضا لأنه من الخالق واللّه أعلم . ( فائدة ) قال النبي صلى اللّه عليه وسلم لأنس بن مالك : « ألا أعلمك ثلاث خصال تنتفع بها ؟ » قال بلى قال : « متى لقيت أحدا من أمتي فسلم عليه يطل عمرك وإن دخلت بيتك فسلم يكثر خير بيتك وصل صلاة الضحى فإنها صلاة الأبرار الأولين » . ( لطيفة ) رأيت في شرح البخاري لابن أبي جمرة كان علي بن أبي طالب إذا لقي أبا بكر بدأه بالسلام ثم في يوم من الأيام أعرض عنه فبدأه أبو بكر بالسلام فأخبر النبي صلى اللّه عليه وسلم بإعراض علي عنه فسأله النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال علي : رأيت في المنام البارحة قصرا فقلت لمن هذا ؟ فقيل لمن بدأ صاحبه بالسلام فأردت أن أوثر بذلك أبا بكر على نفسي . قال في تهذيب الأذكار عن ابن عباس قال : من كرم الرجل سلامه على من عرفه ومن لم يعرفه ولا يترك السلام على غالب ظنه أنه لا يرد عليه فقد تقدم أن الملائكة ترد عليه . ( مسألة ) : يستحب لمن سلم على إنسان وتوجه عليه الرد ولم يرد أن يقول : أبرأته من حقي في رد السلام أو جعلته في حل منه . واعلم أن الرد فرض عين على الواحد وفرض كفاية على الجماعة ويعطى كل واحد ثواب فرض كفاية لأن جواب كل واحد يكون فرض كفاية كما إذا صلوا على جنازة فإن صلاة كل واحد تقع فرض كفاية ، فلو رد واحد كفى إذا كان كاملا فلا يسقط بصبي لما فيه من الوحشة في النفوس بخلاف صلاة الجنازة فإنها تسقط بصبي لأن دعاءه أقرب إلى الإجابة ، ولو قال المبتدئ السلام عليكم وقال الآخر مثله كفى وإن وقعا مرتبا فلو وقعا معا وجب على كل منهما أن يرد على صاحبه أيضا ، ويجب إيصال الرد بالسلام كالقبول