عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

264

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

بشفقتها أنه ابنها قال النووي رضي اللّه عنه : أما الكبرى فما كرهت شقه بل أرادته لتشاركها في مصيبتها صاحبتها بفقد ولدها فيحتمل ان داود حكم للكبرى لشبه رآه فيهما أو كان الترجيح في شريعته بالكبر أو لكونه في يديها وكان ذلك مرجحا في شرعه وأما سليمان فتوصل بطريق الملاطفة إلى معرفة باطن القضية فأوهمها أنه يريد قطعه فلما قالت الصغرى هو ابنها عرف أنه ولدها . ( فإن قيل ) المجتهد لا ينقض حكم المجتهد ، ( فالجواب ) إن ذلك فتوى من داود ليس بحكم ، وسميت السكين سكينا لأنها تسكن حركة المذبوح وسميت مدية لأنها تقطع مدى حياته قاله البرماوي في شرح البخاري . ( ورأيت ) في تفسير القرطبي في قوله تعالى : فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ [ الأنبياء : 79 ] أي فهمناه الحكومة التي جاء فيها صاحب الزرع والغنم وذلك أن الغنم رعت الزرع ليلا فكان حكم داود أن تكون الغنم لصاحب الزرع فلما خرجا من عنده وأخبرا سليمان بذلك قال : لعل الحكم غير هذا فدخل بهما على أبيه وقال : إنك حكمت بكذا وأرى الحكم بما هو أوفق فقال ما هو ؟ قال تدفع الغنم لصاحب الزرع فينتفع بلبنها وصوفها وتدفع الزرع لصاحب الغنم ليقوم بإصلاحه فإذا عاد إلى حالته التي أصابته الغنم عليها رد كل واحد ما أخذه لصاحبه فقال داود : وفقت يا بني لا قطع اللّه فهمك وقضى بما قضى به سليمان عليهما السلام . ( حكاية ) : أوحى اللّه تعالى إلى سليمان أن اخرج إلى البحر تر عجبا فخرج فلم يجد شيئا فأمر وزيره آصف أن يغوص في البحر فجاء بقبة من كافور ولها أبواب أربعة باب من در وباب من ياقوت وباب من جوهر وباب من زبرجد أخضر كلها مفتحة ولا يدخل منها قطرة ماء ووجد فيها شابا حسنا وهو قائم يصلي فدخل عليه سليمان وسأله عن أمره فقال : كان أبي مقعدا وأمي عمياء فخدمتهما سبعين سنة فلما حضرت وفاة أمي قالت : اللهم أطل عمره في طاعتك ، ولما حضرت وفاة أبي قال : اللهم استخدم ولدي في مكان لا يكون للشيطان عليه سبيل فخرجت إلى البحر فوجدت هذه القبة فدخلتها فقال سليمان : في أي زمان كنت ؟ قال كنت في زمن إبراهيم عليه السلام فنظر سليمان في التاريخ فإذا له ألف سنة وأربعمائة سنة وليس فيه شعرة بيضاء قال : فما طعامك وشرابك ؟ قال طير يأتيني بشيء أصفر كرأس الآدمي فأجد فيه طعم كل نعيم في دار الدنيا فيذهب عني الجوع والظمأ والحر والبرد والنوم والغفلة والوحشة فخيره سليمان فاختار العود إلى القبة والبحر . ( حكاية ) رأيت في الترغيب والترهيب عن بعض التابعين أنه مر على حي فوجد مقبرة فانشق منها قبر بعد العصر فخرج منه رجل رأسه كرأس الحمار وبدنه بدن آدمي فنهق ثلاث مرات ثم انطبق عليه القبر فسألت امرأة عنه فقالت : كان يشرب الخمر فتقول له أمه : اتق اللّه فيقول لها : انهقي كالحمار فمات بعد العصر فهو كل يوم بعد العصر ينشق عنه القبر وينهق ثلاث مرات . وكان الحسن رضي اللّه عنه لا يأكل مع فاطمة رضي اللّه عنها فسألته عن ذلك فقال : أخاف أن آكل شيئا سبق إليه نظرك فأكون عاقا لك فقالت كل وأنت في حل . ( حكاية ) قال ابن الجوزي : جاء في الحديث النبوي على قائله أفضل الصلاة والسلام :