عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
263
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
يذللها العمل تُثِيرُ الْأَرْضَ [ البقرة : 71 ] من غير حراثة بل تثيرها مرحا وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ [ البقرة : 71 ] أي لا يستقى عليها الزرع مُسَلَّمَةٌ [ البقرة : 71 ] أي سليمة من سائر العيوب لا شِيَةَ فِيها [ البقرة : 71 ] أي ليس فيها ما يخالف معظم لونها بل هي صفراء كلها حتى قرنها وظلفها . ( فوائد : الأولى ) رأيت في كتاب شرف المصطفى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم « البسوا النعال الصفر فإنها تقضي الحوائج » وفي تفسير القرطبي عن علي رضي اللّه عنه : من لبس نعلا أسود لم يزل في كرب وغم ومن تختم بالعقيق لم يزل في بركة وسرور وسيأتي في مناقب الصديق رضي اللّه عنه . ( الثانية ) قال في نزهة النفوس : العجل والعجلة من أولاد البقر سمي بذلك لأن بني إسرائيل استعجلوا في عبادته وسمي البقر بذلك لأنه يبقر الأرض أي يشقها ، ولحم العجل محمود طيب لذيذ معتدل الغذاء ، ولحم الكبير بالفلفل والزنجبيل لا ضرر فيه والاكتحال بمرارة البقر الكبير والصغير لا سيما الأسود يقوي البصر ، ومن به سعال يطرح مسمارا عتيقا في النار حتى يحمر ثم يوضع في حليب البقر ويشربه على الريق فإنه يزول بإذن اللّه تعالى ، وشرب حليبه حال حلبه على الريق ثلاثة أيام يقطع الصفار من الوجه بإذن اللّه تعالى ، وسيأتي في مناقب الأربعة رضي اللّه عنهم منافع اللبن . ( الثالثة ) قال موسى عليه السلام : يا رب أوصني قال أوصيك بأمك قال أوصني قال أوصيك بأمك حتى قال في التاسعة أوصيك بأبيك يا موسى من بر والديه كنت له وليا في الدنيا وفي قبره مؤنسا وفي الحشر رحيما وعلى الصراط دليلا وفي الجنة محدثا يكلمني وأكلمه بلا واسطة قال النيسابوري : أحال اللّه تعالى موسى على الجبل لما طلب الرؤية لأن أمه قالت له : إذا اشتقت إليك أين أطلبك ؟ قال على الجبل ، وفي كلام غيره : لما ماتت أمه وسيأتي اسمها في فضائل هذه الأمة أوحى اللّه تعالى إليه يا موسى العين التي كنا نراك بها طفئت ورأيت في طبقات ابن السبكي عن سليم بن أيوب أحد أصحاب الشافعي قال : كنت ابن عشر سنين ولم أقدر على قراءة الفاتحة فقال بعض المشايخ : مر أمك أن تدعو لك بالقرآن والعلم فدعت لي بذلك قال ابن السبكي : فصار إماما لا يشق غباره وفارسا لا تلحق آثاره ، قال سليم : ثم دخل الشيخ الذي قال لي مر أمك أن تدعو لك فقال : متى تعلمت مثل هذا فأردت ان أقول له إن كان لك أم فمرها أن تدعو لك فاستحييت ( قال مؤلفه رحمه اللّه تعالى ) ولم يذكر في الطبقات تاريخ وفاته بل رأيت بخط والدي أن سليما غرق في بحر جدة سنة سبع وأربعين وأربعمائة وأنه تفقه بعد أربعين سنة . ( لطيفة ) في صحيح البخاري : أن امرأتين خرجتا بولديهما فجاء الذئب فذهب بأحدهما فقالت كل واحدة : إنما ذهب بابنك فتحاكما إلى داود عليه السلام فحكم به للكبرى فقال سليمان : ائتياني بالسكين أشقه بينكما فقالت الصغرى : لا تفعل يا نبي اللّه هو ابنها فعرف