عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
255
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
ويجعل اللّه تعالى روحه في حواصل طيور تسرح في الجنة حيث شاءت تأكل من ثمارها وتأوي إلى قناديل من ذهب معلقة بالعرش ، ويعطى الرجل منهم سبعين غرفة من غرف الفردوس سمك كل غرفة كما بين صنعاء والشام يملأ نورها ما بين الخافقين في كل غرفة سبعون خيمة في كل خيمة سبعون سريرا من ذهب قوائمه الدر والزبرجد على كل سرير أربعون فراشا غلظ كل فراش أربعون ذراعا على كل فراش زوجة من الحور العين عربا أي عاشقات لأزواجهن أترابا أي على سن واحد لها سبعون ألف وصيف وسبعون ألف وصيفة صفر الحلي بيض الوجوه عليهم تيجان اللؤلؤ وعلى رقابهم المناديل وبأيديهم الأكواب والأباريق ، فإذا كان يوم القيامة فوالذي نفسي بيده لو كان الأنبياء على طريقهم لترجلوا لهم لما يرون من بهائهم حتى يأتوهم موائد من الجوهر فيقعدون عليها ويشفع الرجل منهم في سبعين ألفا من أهل بيته وجيرانه حتى أن الرجلين ليختصمان أيهم أقرب جوارا فيقعدون معي ومع إبراهيم على مائدة الخلد وينظرون إلى اللّه تعالى كل يوم بكرة وعشيا » حكاه العلائي في آل عمران . وعن جابر بن عبد اللّه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من رابط يوما في سبيل اللّه جعل اللّه بينه وبين النار سبع خنادق كل خندق منها مثل سبع سماوات وسبع أرضين » رواه الطبراني وقال صلى اللّه عليه وسلم : « من رابط ليلة في سبيل اللّه كانت له كألف ليلة قيامها وصيامها » رواه ابن ماجة . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « كل ميت يختم له على عمله إلا المرابط في سبيل اللّه فإنه ينمى له عمله إلى يوم القيامة ويأمن من فتنة القبر » رواه الترمذي وقال حسن صحيح . ( حكاية ) : دخل جماعة من اللصوص ديرا فوجدوا فيه عابدا وله ولد مقعد فقالوا نحن غزاة فأكرمهم وأخذ من مائهم فغسل رجلي ابنه فما طلع الفجر حتى عافاه اللّه تعالى ثم خرج اللصوص فقطعوا الطريق ثم عادوا إلى الدير فوجدوا الصبي قائما سويا فسألوا أباه عن ذلك فقال : أخذت من مائكم فغسلت رجليه فعافاه اللّه فقالوا له : اعلم أنا لصوص ولسنا بغزاة فهذا بحسن نيتك فتابوا عن قطع الطريق وخرجوا للجهاد في سبيل اللّه تعالى . ( فائدة ) : قال العلائي في قوله تعالى : طه ( 1 ) [ طه : 1 ] قيل الطاء طبول الغزاة في سبيل اللّه تعالى والهاء هيبتهم في قلوب أعدائهم . وقال القرطبي : الطاء شجرة طوبى والهاء الهاوية . وقيل الطاء طرب أهل الجنة والهاء هوان أهل النار . وقيل الطاء طامع في الشفاعة والهاء هادي الأمة . وقيل اسم من أسماء اللّه تعالى . وقيل اسم من أسماء محمد صلى اللّه عليه وسلم ، فإن له ألف اسم زاده اللّه شرفا . وقال أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه : هو من أسرار اللّه التي انفرد اللّه تعالى بعلمها . وقيل كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يصلي على قدم واحدة فأنزل اللّه تعالى طه أي طأ الأرض بقدميك . وقيل هو قسم من اللّه تعالى على عدم شقاوته صلى اللّه عليه وسلم لما قال أبو جهل : شقيت يا محمد . وقال ابن عباس : طه معناه يا رجل . وقال القشيري : طه الطاء طهارة قلب محمد عن غير اللّه تعالى والهاء هداية قلبه إلى اللّه تعالى . ( حكاية ) : قال أبو قدامة الشامي : كنت أميرا على قوم فدعوت الناس إلى الجهاد فجاءت