عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
256
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
امرأة بورقة وصرة فإذا في الورقة إنك دعوتنا للجهاد ولا قدوة لي وهذه الصرة فيها ضفيرة شعري فخذها قيدا لفرسك لعل اللّه يرحمني بذلك فلما صادفنا العدو رأيت صبيا يقاتل فزجرته رحمة له فقال كيف تأمرنا بالرجوع وقد قال اللّه تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ ( 15 ) [ الأنفال : 15 ] ثم قال : أقرضني ثلاث سهام فقلت بشرط إن من اللّه تعالى عليك بالشهادة أن أكون في شفاعتك قال نعم فقتل ثلاثة علوج ثم أصابه سهم فقلت له لا تنس قال لا ولكن لي إليك حاجة أقرىء أمي السلام وادفع لها متاعي فهي التي أعطتك شعرها فدفنته في قبره فقذفته الأرض فقلت لعله خرج بغير رضا أمه ثم صليت ركعتين ودعوت اللّه تعالى فسمعت صوتا يقول : يا أبا قدامة دع ولي اللّه فنزلت طيور فأكلته فرجعت إلى أمه فقالت : تعزيني أم تهنيني فقلت لها : ما معنى ذلك ؟ قالت إن كان مات تعزيني وإن كان قتل تهنيني فقلت لها : قد قتل قالت فأخبرني بالعلامة فقلت جاءته طيور فأكلته فقالت صدقت إنه كان يقول : اللهم احشرني في حواصل الطير وقد استجاب اللّه دعاءه . ( فائدة ) قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه يدخل بالسهم الواحد ثلاثة نفر الجنة صانعه يحتسب في صنعته الخير والرامي به ومنبله » رواه أبو داود . قال البغوي : منبله بضم الميم وسكون النون وكسر الباء الموحدة هو الذي يناول الرامي السهام . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من رمى بسهم في سبيل اللّه كان له نورا يوم القيامة » رواه البزار بإسناد حسن . وفي رواية « كان كمن أعتق رقبة » رواه ابن حبان في صحيحه . وتقدم في باب الحج أن قوله تعالى : وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ [ الأنفال : 60 ] ألا وإن القوة الرمي . وفي عيون المجالس : أول سلاح نزل من السماء القوس لأن آدم لما زرع جاء الغراب فقلعه فشكا آدم ذلك إلى اللّه تعالى فأرسل اللّه إليه القوس فرمى به الغراب فسلم الزرع . وذكرت الأسلحة عند النبي صلى اللّه عليه وسلم فلما ذكر القوس قال « ما سبقه سلاح إلى خير » . ( مسألة ) : لو أوصى له بقوس لم يدخل قوس الندف إلا أن يقول : أعطوه قوسا يندف به ولا يدخل الوتر في الوصية . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من شاب شيبة في الإسلام كانت له نورا يوم القيامة ، ومن رمى بسهم في سبيل اللّه فبلغ العدو أو لم يبلغ كان له كعتق رقبة ، ومن أعتق رقبة مؤمنة كانت له فداء من النار عضوا بعضو » رواه النسائي بإسناد صحيح . ( فائدة ) عن عقبة رضي اللّه عنه قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إذا أردت أن تغزو فاشتر فرسا أغر محجلا مطلق اليمين فإنك تغنم وتسلم » رواه الحاكم على شرط مسلم وقال ابن المبارك : كل عيش لي أراه نكدا * غير ركز الرمح في ظل الفرس وقيام في ليال دجن * حارسا للناس في أقصى الحرس رافع الصوت بتكبير له * ضجة فيه ولا صوت جرس ( حكاية ) قال عبد الواحد بن زيد رضي اللّه عنه خرجنا للجهاد فقرأ رجل : إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى