عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

254

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

لا يدعو على قومه ؟ فقال ما بال عيسى لم يدع على قومه فقال له أحسنت أنت حكيم جئت من عند حكيم وأعطاه هدية منها مارية وأختها سيرين بالسين المهملة فأخذ النبي صلى اللّه عليه وسلم مارية لنفسه وزوج أختها لحسان بن ثابت رضي اللّه عنه ، قال أيضا في تهذيب الأسماء واللغات : لم يسم أحمد بأحمد نبينا صلى اللّه عليه وسلم قبل أحمد بن الخليل بالبصرة عام سبعين ومائة واللّه أعلم . باب في فضل الجهاد قال اللّه تعالى : وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ( 169 ) [ آل عمران : 169 ] الآية . قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : قال عبد اللّه بن رواحة : لو نعلم أحب الأعمال إلى اللّه تعالى لعملناه فنزل الجهاد فكرهوه فنزل قوله تعالى : لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ [ الصف : 2 ] وقيل : لما نزل قوله جل ذكره : هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ [ الصف : 10 ] فقالوا لو نعلم ما هي لاشتريناها بالأرواح والأموال والأهل فنزل تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ [ الصف : 11 ] ففروا يوم أحد فنزل قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ ( 2 ) [ الصف : 2 ] وقيل نزلت في رجل قال يا رسول اللّه قتلت فلانا فقال عمر رضي اللّه عنه إنما قتلته كلاب النخل . ( موعظة ) قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « لما أصيب إخوانكم بأحد جعل اللّه تعالى أرواحهم في أجواف طيور خضر ترد أنهار الجنة فتأكل من ثمارها وتأوي إلى قناديل من ذهب في ظل العرش فلما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم وحسن مقيلهم قالوا : يا ليت إخواننا يعلمون ما صنع اللّه بنا لئلا يزهدوا في الجهاد فقال تعالى أنا أبلغهم عنكم فأنزل اللّه : وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً [ آل عمران : 169 ] الآية . وفي صحيح مسلم : من سأل الشهادة بصدق أناله اللّه منازل الشهداء وإن مات على فراشه . وعن علي رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن الغزاة إذا هموا بالغزو كتب اللّه لهم براءة من النار فإذا تجهزوا لغزوهم باهى اللّه بهم ملائكته فإذا ودعهم أهلهم بكت عليهم الحيطان والبيوت ويخرجون من ذنوبهم كما تخرج الحية من سلخها ويوكل اللّه بكل رجل منهم أربعين ألف ملك يحفظونه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ولا يعمل حسنة إلا ضعفت له ويكتب له كل يوم عبادة ألف رجل يعبدون اللّه ألف سنة كل سنة ثلاثمائة وستون يوما اليوم مثل عمر الدنيا فإذا صاروا بحضرة العدو انقطع علم أهل الدنيا عن ثواب اللّه إياهم ، فإذا برزوا لعدوهم وشرعت الأسنة وفوقت السهام وتقدم الرجل إلى الرجل حفتهم الملائكة بأجنحتها ويدعون اللّه لهم بالنصر والتثبيت ونادى مناد الجنة تحت ظلال السيوف فتكون الضربة والطعنة على الشهيد أهنأ من الماء البارد في اليوم الصائف ، فإذا زال الشهيد عن فرسه بطعنة أو ضربة لم يصل الأرض حتى يبعث اللّه تعالى زوجته من الحور العين فتبشره بما أعد اللّه له من الكرامة مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ويقول اللّه تعالى : أنا خليفته على أهله من أرضاهم فقد أرضاني ومن أسخطهم فقد أسخطني