عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

252

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

بالجمرة التي تلي مسجد الخيف ثم الوسطى وهما من منى ثم جمرة العقبة وليست من منى وأن يسمى رميا فلا يكفي وضعا وأن تكون الحصاة حجرا ولو من ياقوت وعقيق وزبرجد وزمرذ بالذال المعجمة ويكفي الحديد على الأصح ، ويكفي رمي حجر رمى به غير ولو رمى حجرا ثم أخذه ورمى به ثانيا جاز ، ومن عجز عن الرمي استناب ، ومن واجبات الحج أيضا طواف الوداع على من خرج من مكة أو منى إلى بلده البعيدة غير الحائض والنفساء ولا يمكث بعده إلا بأسباب الخروج كشراء زاد وشد رحل ، قال الشافعي رضي اللّه عنه : فإن عاد مريضا وجب عليه أن يعيد الطواف . ( فوائد : الأولى ) من أراد أن يحرم فهو مخير إما أن يحرم بالحج فقط وهو الأفضل فإذا فرغ من أعماله خرج إلى الحل وأحرم بالعمرة ، وإما أن يحرم بالحج والعمرة معا وهو القران فيكفيه طواف واحد وسعي واحد لكن عليه دم كدم التمتع وإن شاء أحرم بالعمرة فقط ، فإذا دخل مكة طاف وسعى وحلق أو قصر فإذا فعل ذلك تحلل من عمرته ثم بعد ذلك يحرم بالحج ولو يوم العود من مكة أو الأبطح ، وهذا هو التمتع إذا كان مسكنه مسافة قصر من حرم مكة وأحرم بالعمرة في أشهر الحج وهي شوال وذو القعدة وعشر ليال من ذي الحجة ولم يعد إلى الميقات الذي أحرم منه بالعمرة فيجب عليه دم وهو بقرة أو شاة أضحية أو سبع بدنة والأفضل ذبحه يوم النحر ، فإن عجز عنه صام عشرة أيام ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله فإن فاتته الثلاثة قضاها في بلاده ، ويجب التفريق بينها وبين السبعة بأربعة أيام وهي يوم العيد وثلاثة أيام التشريق ولا يجب تتابع الصيام بل يستحب . ( الثانية ) : للحج تحللان فإذا فعل اثنين من طواف إفاضة وحلق أو أحدهما مع رمي جمرة العقبة حل له قلم أظفار وستر رأس ولبس ثياب والطيب ، فإذا فعل الثالث من الثلاثة المذكورة وهي الطواف والحلق ورمي جمرة العقبة حصل التحلل الثاني وحل له باقي المحرمات لكن الأفضل أن لا يطأ زوجته حتى يرمي أيام التشريق . ( الثالثة ) قال في المنهاج : ويسن شرب ماء زمزم لما ورد عن جابر مرفوعا « من طاف خلف البيت سبعا وصلى خلف المقام ركعتين وشرب من ماء زمزم غفرت له ذنوبه كلها بالغا ما بلغت » . قال الماوردي ويغسل به وجهه وصدره ويصب على رأسه قال الزعفراني ويستحب أن يدخل عند زمزم وينظر فيها ويكبر ثلاثا لأن النظر فيها عبادة وحط للخطايا قاله الزعفراني . ويستقبل البيت ثم يشرب ويقول : اللهم هذا لصرف كل داء ويشربه لما أحب من الدنيا والآخرة ، قال الماوردي : ويغسل به وجهه وصدره ويصب منه على رأسه ، قال الزعفراني : ويستحب أن يأخذ منه إلى بلده ما يمكنه حمله ويهديه ببلده للتبرك ، ويستحب أن يكثر من شربه حتى يتضلع أي يمتلئ منه ويكره نفسه على ذلك فإن المنافقين كانوا لا يتضلعون منه ، قال عبد اللّه بن المبارك رضي اللّه عنه : أنا أشربه لعطش القيامة . ( فائدة ) زيارة قبر النبي صلى اللّه عليه وسلم مستحبة في كل وقت خلافا لتقييد المنهاج حيث قال وزيارة