عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

249

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

لذلك وستر وجهها بثوب مثلا إلا أن يرتفع عنه بعود ونحوه ، ويجوز قطع شعر غطى العين من حاجب أو رأس وظفر انكسر وتأذى به وتحرم مقدمات الجماع كلمس وقبلة بشهوة فإن فعل ذلك فعليه الفدية المتقدمة وعلى كل من الزوجين مع العلم والاختيار الفدية ذبح بدنة وهي بعير ذكر أو أنثى بشرطه في الأضحية فإن عجز فبقرة فإن عجز فسبع من الغنم فإن عجز قوم البعير بدراهم والدراهم بطعام ويفرق على مساكين الحرم ولو من المجاورين مثاله كان البعير يساوي خمسمائة درهم مثلا فيشتري به حنطة ثم يفرقها فإن عجز صام عن كل مد يوما ، وسيأتي بيان المد في باب التوبة واللواط وإتيان البهائم كالجماع في الكفارة ويحرم اصطياد كل مأكول وبري وحشي . فإن أتلف صيدا ضمنه بمثله ففي النعامة بعير وبقر الوحش وحماره بقرة والغزال عنز وأرنب عناق والضب جدي والضبع كبش وثعلب شاة وفي الحمام ومنه القطا والقمري شاة أيضا وهو مخير في جميع ما ذكرنا بين ذبح مثله ويفرقه على مساكين الحرم أو يقوم المثل بدراهم ويشتري بها طعاما لهم أو يصوم عن كل مد يوما ولو في بلده . ( موعظة ) صاد قوم غزالا بالحرم فجعلوه على النار فخرجت النار من تحت القدر فأحرقتهم ، حكاه الدميري في حياة الحيوان ، وصيد المدينة حرام لكنه لا كفارة له . ( فائدة ) قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة » وليس للحجة المبرورة ثواب إلا الجنة ، وما من مؤمن يظل محرما ، إلا غابت الشمس بذنوبه . ( الركن الثاني ) الوقوف بعرفة ولو لحظة بعد الزوال يوم عرفة وإن كان وقته من الزوال إلى طلوع فجر يوم النحر فيكفي حضوره لحظة ولو مارا في طلب دابة أو آبق أو غريمه بشرط كونه أهلا للعبادة لا مغمى عليه ولا سكران ، ولا يشترط علمه بأنها عرفات فلو نام حتى خرج الوقت أجزأه ولو وقفوا في اليوم العاشر غلطا أجزأهم إلا أن يقلوا على خلاف العادة فيقضون حجهم في عام آخر مثاله وقف على عرفات خمسون مثلا في اليوم العاشر فيجب عليهم القضاء لأنه لا مشقة عليهم بخلاف الركب المعتاد فإنه يشق عليهم القضاء ، ولو وقفوا في غير عرفات غلطا وجب القضاء وإن كانوا الركب المعتاد لأن الخطأ في المكان مأمون فيلزمهم القضاء غير مأمون في الزمان . ( مسألة ) : يصح وقوف الحائض والجنب في عرفات كما سيأتي في باب الكرم . ( فائدة ) قال النبي صلى اللّه عليه وسلم في يوم عرفة : « أيها الناس إن اللّه تعالى تطول عليكم في هذا اليوم فغفر لكم إلا التبعات فيما بينكم ووهب مسيئكم لمحسنكم وأعطى لمحسنكم ما سأل فادفعوا بسم اللّه فلما كان يجمع قال : إن اللّه غفر لصالحيكم وشفع صالحيكم في طالحيكم تنزل الرحمة فتعمهم ثم تفرق المغفرة في الأرض فتقع على كل تائب ممن حفظ لسانه ويده وإبليس وجنوده على جبل عرفات ينظرون ما يصنع اللّه بهم فإذا نزلت الرحمة دعا إبليس وجنوده بالويل والثبور » . رواه الطبراني . ( حكاية ) رأيت في كتاب عظة الألباب قال بعض السادات : كنت في عرفات وإذا