عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
250
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
بفقير قد انفرد بنفسه تلوح عليه معارف الحق وأنسه فسمعته يقول : يا عالم كل معلوم أسألك بما بيني وبينك من السر المكتوم إلا ما حملت ذنوب هذه الخليفة علي من قبل أن تمتد يد المنون إلي فأكون لهم فدا وإلا فشفعني فيهم غدا وإذا بهدهد قد أقبل من الجو ومعه ورقة فيها مكتوب : قد شفعناك فيهم وفي أمثالهم فهل بقي لك مطلوب ؟ فرمق نحو السماء بطرفيه وبسط في الجو كفيه وأشار إلى الهدهد فطار من بين يديه وأظهر الشهادتين فخر مغشيا عليه فإذا به قد مات رحمة اللّه تعالى علينا وعليه . ( الركن الثالث ) طواف الإفاضة وشرطه الطهارة من حدث وخبث وستر عورة ، قال بعضهم في قوله تعالى : قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ [ الأعراف : 33 ] أي ما ظهر وهو طواف الرجال عراة بالنهار وما بطن وهو طواف النساء عراة بالليل ، وشرطه أيضا أن يبدأ بالحجر الأسود ويكون البيت عن يساره ليحاذي القلب بالبيت وأن يكون سبعا كلما انتهى إلى الحجر ابتدأ منه محاذيا له في مروره بجميع بدنه . ومن السنة أن يطوف ماشيا وأن يستلم الحجر أول طوافه ويقبله ويضع جبهته عليه فإن عجز عن التقبيل استلم فإن عجز أشار بيده لا بكمه وأن يقول أول طوافه : بسم اللّه واللّه أكبر اللهم إيمانا بك وتصديقا بكتابك ووفاء بعهدك واتباعا لسنة نبيك محمد صلى اللّه عليه وسلم ، ويقول قبالة الباب : اللهم إن البيت بيتك والحرم حرمك والأمن أمنك وهذا ويشير إلى مقام إبراهيم عليه السلام مقام العائذ بك من النار ، ويقول بين الركنين اليمانيين : رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ ( 201 ) [ البقرة : 201 ] ويدعو بما شاء ، وأن يرمل في الأشواط الثلاثة بأن يسرع مشيه مقاربا خطاه قائلا : اللهم اجعله حجا مبرورا وذنبا مغفورا وسعيا مشكورا ، وأن يصلي بعد طوافه ركعتين يقرأ في الأولى قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ ( 1 ) [ الكافرون : 1 ] وفي الثانية الإخلاص يجهر بهما ليلا والأفضل أن يصليهما خلف المقام . ( الركن الرابع ) السعي من الصفا إلى المروة مرة وعوده منها إليه أخرى ، ويستحب أن يرقى على الصفا والمروة قدر قامة ويقول : اللّه أكبر اللّه أكبر اللّه أكبر وللّه الحمد اللّه أكبر على ما هدانا والحمد للّه على ما أولانا لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير ، لا إله إلا اللّه وحده صدق وعده ونصر عبده وأعز جنده وهزم الأحزاب وحده لا إله إلا اللّه ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون ، ثم يدعو بما يشاء دينا ودنيا وأن يمشي أول السعي وآخره ويعدو في الوسط إن كان راجلا ويقول : رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم إنك أنت الأعز الأكرم ، وإنما يجب هذا السعي إذا لم يكن سعى بعد طواف القدوم وإلا كره . ( الركن الخامس ) الحلق للرجل ويكره للمرأة بل لا يجوز عند قوم لأنه مثلة وتشبيه بالرجال بل تقصر من شعرها قدر أنملة وأقل ذلك لها وللرجل ثلاث شعرات حلقا أو تقصيرا أو نتفا أو بنورة قائلا : اللهم آتني بكل شعرة حسنة وامح بها عني سيئة وارفع لي بها درجة