عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

248

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

ياقوتتان من يواقيت الجنة طمس اللّه نورهما ولولا ذلك لأضاءا ما بين المشرق والمغرب وما مسهما ذو عاهة ولا سقيم إلا شفي » . ( موعظة ) : قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من ملكه اللّه وزادا وراحلة تبلغه إلى بيت اللّه الحرام فلم يحج فلا عليه أن يموت يهوديا أو نصرانيا وذلك أن اللّه تعالى يقول : النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا » [ آل عمران : 97 ] رواه الترمذي وغيره . وفي الترغيب والترهيب : ويجب على الموسر الصحيح أن لا يترك الحج خمس سنين . قال في الشفاء : إن رجلا قتله جماعة وأوقدوا عليه نارا فلم يتغير لونه لأنه كان قد حج ثلاث مرات . ( لطيفة ) قال النيسابوري رحمه اللّه تعالى : خمسة في الحج من أعمال المجانين : التجرد للإحرام ورفع الصوت بالتلبية ورمي الحجارة في الجمرات والهرولة في الطواف والسعي والإشارة في ذلك أن القلم رفع عن المجانين فكذلك عن الحجاج . فصل في أركان الحج وهي خمسة : الأول الإحرام من الميقات ناويا بقلبه ولسانه أو بقلبه الدخول في الحج أو العمرة أو فيهما أو مطلقا بأن لا يزيد على نفس الإحرام لكن التعيين أفضل أو نويت عن فلان الحج أو عقدت الإحرام له أو أحرمت عنه ، وهكذا ينوي الوالد عن ولده الصغير فإن بلغ في عرفة وقت الوقوف أو عتق العبد أجزأه عن حجة الإسلام كمن أدرك الركوع فإنه يكون مدركا للركعة ، نعم لو سمى عقب طواف القدوم وجبت إعادته لوقوعه في حالة النقصان ، وإذا أراد الإحرام فليغتسل أو يتيمم حيث لا ماء ويزيل شعره وظفره ويطيب بدنه وثوبه الذي يحرم فيه ولا ينزعه بعد ذلك فإن نزعه ثم لبسه لزمته الفدية وسيأتي بيانها وتخضب المرأة للإحرام يديها وكل ذلك مستحب ويصلي ركعتين ، والأفضل أن يحرم إذا انبعثت به راحلته أو إذا توجه ماشيا عقب الركعتين ، ويرفع الرجل صوته بالتلبية ويكثر منها في ركوبه ونزوله وصعوده وهبوطه واختلاط رفقته ولفظها : لبيك اللهم لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك لبيك ، ويصلي على محمد صلى اللّه عليه وسلم ويسأل اللّه الجنة ويستعيذ به من النار ، وإذا رأى ما يعجبه أو يكرهه قال : لبيك إن العيش عيش الآخرة ، وإذا أحرم حرم عليه ستر رأسه إن كان رجلا بما يعد ساترا إلا لحاجة ولبس مخيط كقميص ولبس الحذاء في رجله أو قتل ناموسه فإن خالف لزمته الفدية وتتكرر بتكرر اللبس في أماكن وهي صوم ثلاثة أيام في أي موضع كان أو ذبح شاة صالحة للأضحية في الحرم ويفرقها على مساكينه وأقلهم ثلاثة أو يتصدق بثلاثة آصع على ستة منهم لكل مسكين نصف صاع والصاع أربعة أمداد ويحرم عليه أيضا دهن رأسه ولحيته بكل دهن إلا أن يكون أقرع أو أصلع فإن فعل ذلك في أماكن تعددت الفدية ويجوز دهن باقي بدنه بكل دهن لا طيب فيه والتطيب كذلك فيما ذكرناه من الفدية ، والمرأة كالرجل إلا أنه يجوز لبس الثياب لها ويحرم عليها القفاز وهو شيء يستر اليدين وتجب عليها الفدية