عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
244
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
وإن جمالا قد علاها جمالكم * وإن قطعت أكبادنا لحبائب ومن شرف الكعبة أن الآمر ببنائها الجليل والباني لها الخليل والمعين إسماعيل والمهندس جبريل ، فلما فرغ من عمارتها بقي من حجارتها بقية فأرسل اللّه تعالى ريحا فأطارتها فكل حجر وقع في بلد إن كان الحجر صغيرا فمسجد أو كبيرا فجامع . ( الخامسة ) ذكر النسفي رحمه اللّه تعالى أن إبراهيم عليه السلام قال : اللهم من حج هذا البيت من شيوخ أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم فشفعني فيه . وقال إسماعيل عليه السلام : اللهم من حج هذا البيت من شباب أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم فشفعني فيه . وقال إسحاق عليه السلام : اللهم من حج هذا البيت من كهول أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم فشفعني فيه . وقالت سارة : اللهم من حج هذا البيت من نساء أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم فشفعني فيهن . وقالت هاجر : اللهم من حج هذا البيت من أرقاء أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم فشفعني فيها فلذلك أمرنا بالصلاة على إبراهيم وعلى آله في التشهد . « قال مؤلفه رحمه اللّه تعالى » عندي في كلام النسفي رحمه اللّه إشكالان : الأول أن إسماعيل دعا لشباب هذه الأمة وهو أكبر من إسحاق عليه السلام بأربع عشرة سنة ، بل قال الإمام النووي في تهذيب الأسماء واللغات إن إسماعيل أكبر أولاد إبراهيم فكان ينبغي أن يدعو للكهول وإسحاق للشباب ، وقد يقال : لا يقال ذلك لأن إسماعيل جد نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم بخلاف إسحاق . الإشكال الثاني : كيف تدعو هاجر والبيت إنما بناه إبراهيم وإسماعيل بعد موتها كما رأيته في صحيح البخاري اللهم إلا أن تكون علمت ببناء البيت فعجلت الدعوة واللّه أعلم ( السادسة ) رأيت في تفسير النيسابوري أن اللّه تعالى أنزل البيت ياقوتة حمراء من الجنة له بابان من زمرذ شرقي وغربي وقال لآدم : أهبطت لك ما يطاف به كما يطاف حول عرشي فتوجه آدم إليه من أرض الهند ماشيا فتلقته الملائكة وقالوا : أبر اللّه حجك يا آدم لقد حججنا هذا البيت قبلك بألفي عام ، زاد صاحب الترغيب فقال : ما كنتم تقولون في طوافكم ؟ قالوا سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلا اللّه واللّه أكبر ، قال آدم : فزيدوا ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم ، قال آدم لما بنى الكعبة : يا رب إن لكل عامل أجرا فما أجري ؟ قال إذا طفت به غفرت لك قال يا رب زدني قال أغفر لأولادك إذا طافوا به ، قال زدني قال أغفر لمن استغفر له الطائفون قال حسبي حسبي . قال الإمام النووي : إن الكعبة شرفها اللّه بنيت ست مرات إحداهن بناء الملائكة ثم آدم ثم إبراهيم ثم قريش ثم عبد اللّه بن الزبير ثم الحجاج بن يوسف وهو هذا البناء الموجود فلذلك وصفه اللّه بالبيت العتيق . وقالت طائفة : سمي عتيقا لأن اللّه تعالى يعتق فيه رقاب المذنبين من المؤمنين ، وقيل أعتقه من الغرق أيام الطوفان ، وقيل أعتقه من أيدي الجبابرة . ( السابعة ) عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من طاف حول البيت سبعا في يوم صائف واستلم الحجر في كل طوفة من غير أن يؤذي أحدا وقل كلامه إلا من ذكر اللّه تعالى كان له بكل قدم سبعون ألف حسنة ومحا عنه سبعون ألف سيئة ورفع له سبعون ألف درجة » وفي حديث آخر : « من طاف