عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

243

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

( الثانية ) ذكر الحسن البصري رضي اللّه عنه أن حول الكعبة ثلاثمائة نبي منهم بين الحجر الأسود والركن اليماني سبعون نبيا ماتوا من القمل والجوع وقبر إسماعيل وأمه تحت الميزاب ، ومن صلى صلاة بمكة رفعت له بمائة ألف صلاة فإن صلاها في جماعة فهي بألف ألف وخمسمائة ألف صلاة وإن أبواب الجنة مفتحة إلى مكة باب إلى الكعبة وباب إلى الميزاب وباب إلى الحجر الأسود وباب إلى الركن اليماني وباب إلى مقام إبراهيم وباب إلى زمزم وباب إلى الصفا وباب إلى المروة ، وما أعلم بلدة على وجه الأرض إذا دعا فيها أحد تقول الملائكة آمين آمين إلا مكة . ( الثالثة ) قال وهب رضي اللّه عنه : مكتوب في التوراة إن اللّه تعالى يبعث إلى الكعبة سبعين ألف ملك بسلاسل من ذهب يقودونها إلى المحشر فينادي ملك بالكعبة يا كعبة اللّه سيري فتقول حتى أعطى سؤلي فيقال سلي فتقول يا رب شفعني في جيراني الذين دفنوا حولي من المؤمنين فيقال لها قد أعطيتك سؤلك ، ثم يقال : يا كعبة اللّه سيري فتقول حتى أعطى سؤلي فيقال سلي فتقول : يا رب عبادك المذنبون الذين جاءوني من كل فج عميق أسألك أن تؤمنهم من الفزع الأكبر فينادي مناد ألا من زار الكعبة فليعتزل فيجمعهم اللّه تعالى حول الكعبة بيض الوجوه ثم يقال : يا كعبة اللّه سيري فتقول لبيك اللهم لبيك ثم يجرونها بالسلاسل إلى المحشر فأول من يحشر محمد صلى اللّه عليه وسلم فتقول يا محمد اشتغل بمن لم يزرني . وأما من زارني فهو في شفاعتي . وقال في كتاب شرف المصطفى صلى اللّه عليه وسلم : إن الكعبة تستأذن ربها في زيارة قبر المصطفى صلى اللّه عليه وسلم فيأذن لها فتقول يا نبي اللّه لا تهتم بثلاثة فإني أشفع لهم من طاف بي ومن خرج ولم يبلغني ومن اشتهى الوصول إلي فلم يجد سبيلا . ( الرابعة ) لما أمر اللّه إبراهيم عليه السلام ببناء الكعبة أرسل اللّه إليه جبريل فأخبره بقدر موضعها وقيل أرسل اللّه إليه سحابة فأظلته فبنى على قدرها ، وقيل أرسل اللّه ريحا فكشفت له عن أساسها فلما فرغ قال اللّه تعالى : وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ [ الحج : 27 ] فمنك النداء ومني البلاغ يَأْتُوكَ رِجالًا [ الحج : 27 ] أي مشاة وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ [ الحج : 27 ] من شدة السفر رُكْباناً [ البقرة : 239 ] عليها وهي الإبل غالبا وقيل رجالا لأن حج الرجال أكثر من حج النساء . وقوله تعالى : يَأْتُوكَ [ الحج : 27 ] وهم إنما يأتون الكعبة لأن المنادي إبراهيم فمن قصدها فكأنما قصد إبراهيم لأنه أجاب النداء فصعد على الصفا ، وقيل على جبل أبي قبيس ، ونادى يا عباد اللّه أجيبوا داعي اللّه وحجوا بيته فأجابوا من أصلاب الآباء وبطون الأمهات : لبيك اللهم لبيك فمن لبى مرة حج مرة ومن لبى مرتين حج مرتين ومن حج مرة أدى فرضه ومن حج مرتين داين ربه ومن حج ثلاث حجج حرم على النار ذكره في الشفاء . ( فائدة ) لعل تقديم الرجال على الركبان ليزيل مكابدة مشقة المشي والعناء بفرح التقديم وشرف الاجتباء ، والضامر هو الجمل الذي أضناه السير وصفها بصفة المدح لأنها مراكب الأحباب إلى ذلك الجناب ومن صحب الكرام أكرم ومن تبع الأحباب احترم .