عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

228

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

عن حلية أبي نعيم . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « أكثروا من التكبير ليلة عيد النحر إلى آخر أيام التشريق خلف كل صلاة ثلاثا فإنه يهدم الذنوب هدما » وقالت فاطمة رضي اللّه عنها : قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إذا رأيت الحريق فكبري فإنه يطفئ النار » قال في الروضة : تكبير ليلة الفطر آكد من تكبير الأضحى ، وصلاة العيدين أفضل من صلاة النافلة ، ويكبر خلف الفائتة والنافلة والجنازة من صبح عرفة إلى عصر آخر أيام التشريق وللفطر من ليلته إلى أن يحرم بصلاة العيد . ( الثانية ) : سمي العيد عيدا ، لأن فيه عوائد الإحسان وفوائد الامتنان من اللّه إلى عبيده ، وقيل لأنه يعود كل سنة بفرح جديد ذكره الرازي في المائدة التي نزلت على عيسى وقومه في سفرة حمراء بين غمامتين إحداهما فوقها والأخرى تحتها مغطاة بمنديل من حرير الجنة فكشفه عيسى وقال بسم اللّه خير الرازقين فإذا فيها سمكة مشوية عند رأسها ملح وعند ذنبها خل وحولها أنواع البقول غير الكراث وحولها خمسة أرغفة على واحد زيتون وعلى الثاني عسل وعلى الثالث سمن وعلى الرابع جبن وعلى الخامس دقيق فقال شمعون كبير الحواريين : يا روح اللّه هذا من طعام الآخرة أم من طعام الدنيا ؟ فقال ليس منهما بل هو من طعام اخترعته القدرة ، فقال يا روح اللّه لو أريتنا من هذه الآية آية أخرى فقال : يا سمكة أحيى بإذن اللّه تعالى فقامت على ذنبها وفتحت فاها ثم عادت مشوية كما كانت فأكلوا حتى شبعوا ثم طارت ولم تنقص فصار يوم نزولها يوم عيد النصارى إلى يوم القيامة وهو يوم الأحد . ( فإن قيل ) قول الحواريين : هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء ؟ ذلك شك في قدرة اللّه تعالى وهم مؤمنون فكيف يليق ذلك بهم ؟ ( فالجواب ) قول عيسى لهم : اتقوا اللّه إن كنتم مؤمنين دليل على نقصان إيمانهم فلذلك طلبوا هذه المعجزة السماوية وهي المائدة . وجواب آخر لعلهم أرادوا بذلك زيادة الطمأنينة كقول إبراهيم عليه الصلاة والسلام : وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي [ البقرة : 260 ] وجواب آخر لعل المراد بالرب جبريل لأنه الذي رباه وأعانه في جميع أحواله وهو من النعم التي عددها تعالى عليه حيث قال : إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ [ المائدة : 110 ] فيكون المعنى هل يقدر جبريل على إنزال مائدة من السماء ؟ قال القرطبي رحمه اللّه تعالى : نزلت المائدة عليهم أربعين يوما من وقت الضحى إلى أن يفيء الفيء ثم ترفع فيأكل سبعة آلاف ثم أمر اللّه تعالى عيسى أن يخص بها الفقراء دون الأغنياء وأمر أن لا يدخروا شيئا فخالفوا فمسخهم اللّه قردة وخنازير ، وقيل سمي العيد عيدا لأن المؤمنين عادوا من طاعة اللّه تعالى وهي صيام رمضان إلى طاعة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهي صيام ستة أيام من شوال وهي لا تجوز عند الإمام أحمد في رواية وهي المذهب عند أصحابه وقدمها في المحرر والرعاية وعادوا أيضا إلى طاعة رسوله بذبح الأضحية وهي واجبة عند أبي حنيفة على موسر مقيم . وقال مالك بوجوبها على المقيم والمسافر واستثنى مالك المسافر الحاج بمنى فإنه لا أضحية عليه ، وعند الشافعي سنة على الكفاية ووقتها من مضي قدر صلاة العيد وخطبته بعد طلوع الشمس ، وكذا عند أبي حنيفة وآخر وقتها آخر أيام التشريق عند الشافعي وعند الأئمة الثلاثة إلى آخر اليوم الثاني بعد يوم