عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

229

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

العيد ، ومن السنة أن يأكل أولا من كبد أضحيته . قال في نرجس القلوب : أول ما أطعم إبراهيم إسماعيل من الكبش الذي قربه شيئا من كبده فإن أكل الكل ضمن القدر الذي يجزئه ، ويجب تمليك الفقراء لحمها نيئا ولا يجزئ مطبوخا بخلاف العقيقة كما سيأتي . ( الثالثة ) رأيت في كتاب الدر واللآلئ في فضائل الأيام والليالي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من ضحى أضحيته فإذا خرج من قبره وجده قائما على رأس القبر فإذا شعره من قضبان الذهب وعينه من ياقوت وقرناه من ذهب فيقول من أنت فما رأيت شيئا أحسن منك فيقول أنا قربانك الذي قربتني في الدنيا اركب على ظهري فيركب عليها ويذهب بين السماء والأرض إلى ظل العرش » وقال علي رضي اللّه عنه : إذا ضرب العبد قربانه بالأرض فذبحه كان أول قطرة من دمه كفارة لذنبه وله بكل شعرة حسنة . وفي الغنية للشيخ عبد القادر الكيلاني قال داود عليه السلام : إلهي ما ثواب من ضحى من أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم ؟ قال ثوابه أن أعطيه بكل شعرة على جسدها عشر حسنات وأمحو عنه عشر سيئات وأرفع له عشر درجات أما علمت يا داود أن الضحايا هي المطايا وأن الضحايا تمحو الخطايا . وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « ألا إن الأضحية هي تنجي صاحبها من شر الدنيا والآخرة » وقال علي رضي اللّه عنه في قوله تعالى : يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً ( 85 ) [ مريم : 85 ] أي ركبانا على نجائبهم ونجائبهم ضحاياهم . وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « عظموا ضحاياكم فإنها على الصراط مطاياكم » . ( الرابعة ) : وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من قال سبحان اللّه وبحمده يوم العيد ثلاثمائة مرة وأهداها لأموات المسلمين دخل في كل قبر ألف نور ويجعل اللّه في قبره إذا مات ألف نور » . ( الخامسة ) : قال وهب بن منبه رضي اللّه عنه : إن إبليس يرن في كل عيد فتجتمع إليه الأبالسة فيقولون يا سيدنا مم غضبك أمن السماء أم من الأرض أم من الجبال حتى نكسرها ؟ فيقول : إن اللّه تعالى قد غفر لأمة محمد صلى اللّه عليه وسلم في هذا اليوم فعليكم أن تشغلوهم باللذات وشرب الخمور حتى يغضب اللّه عليهم . عن أنس قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من قال في كل واحد من العيدين لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير أربعمائة مرة قبل صلاة العيد زوجه اللّه أربعمائة حوراء وكأنما أعتق أربعمائة رقبة ووكل اللّه به ملائكة يبنون له المدائن ويغرسون له الأشجار يوم القيامة » وقال الزهري : ما تركتها منذ سمعتها من أنس . وقال أنس : ما تركتها منذ سمعتها من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقال أيضا : خلق اللّه تعالى الجنة يوم الفطر وغرس شجرة طوبى يوم الفطر واصطفى جبريل للوحي يوم الفطر وصلاته صلاها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قبل الأضحى ، قال العلماء : عيد الأضحى أفضل من عيد الفطر لأنه في أفضل الأيام من السنة وهي أيام العشر . ( السادسة ) : عن أبي أمامة رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من قام ليلة العيد محتسبا لم يمت قلبه يوم تموت القلوب » رواه ابن ماجة . وصلاة العيد تستحب للنساء في بيوتهن ويؤمهن إحداهن أو محرم أو صبي يميز . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « أفضل أيام الدنيا أيام العشر » يعني عشر ذي