عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

222

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

السبكي عن الإمام أحمد بن إسماعيل القزويني أن النبي صلى اللّه عليه وسلم عاش بعد هذه الآية سبعة أيام ، قال الرافعي : ومات الإمام أحمد المذكور بعد هذا الكلام بسبعة أيام . ورأيت في شرح البخاري لابن أبي جمرة عن بعضهم : أول ما نزل من القرآن اقرأ ، وقال بعضهم المدثر ، والجمع بينهما أن أول ما نزل من التنزيل اقرأ وأول ما نزل من الأمر بالإنذار المدثر . ( فإن قيل ) كيف قال قُمْ فَأَنْذِرْ ( 2 ) [ المدثر : 2 ] وما ذكر البشارة وهو صلى اللّه عليه وسلم بشير ونذير ؟ ( فالجواب ) أن البشارة لمن دخل في الإسلام ووقت نزول هذه السورة لم يكن ثم من دخل في الإسلام واللّه أعلم . قال القرطبي : نزلت التوراة لست مضين من رمضان والإنجيل لثلاث عشرة منه وصحف إبراهيم في أوله . قال ابن العماد : ويستدل بهذه الآية على أن الليل أفضل من النهار ، واختلفوا في معنى تفضيلها على ألف شهر وهي ثلاثة وثمانون سنة وأربعة أشهر وذلك ثلاثون ألف يوم وثلاثون ليلة ، قال ابن عبد السلام في قواعده الحسنة فيها أفضل من ثلاثين ألف حسنة في غيرها ، قال ابن مسعود : ينبغي أن ينوي قيامها من أول ليلة المحرم إلى آخر السنة فيكون قد صادفها قطعا . وقال النووي : ولا ينال فضلها إلا من أطلعه اللّه عليها . قال الماوردي : يستحب كتمانها لمن رآها . وقال كثير من المفسرين : العمل فيها خير من العمل في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر . قال كعب الأحبار رضي اللّه عنه : كان في بني إسرائيل ملك صالح فأوحى اللّه تعالى إلى نبيهم قل له يتمنى فقال : أتمنى أن أجاهد في سبيل اللّه بمالي وولدي فرزقه اللّه تعالى ألف ولد فصار يجهز الولد فيجاهد حتى يقتل شهيدا ثم يجهز الآخر فيقتل شهيدا وهكذا حتى قتلوا في ألف شهر ثم جاهد الملك فقتل فقال الناس : لا يدرك فضيلته أحد فأنزل اللّه تعالى هذه السورة . قال الواقدي : وهي أول سورة نزلت بالمدينة . وقال نجم الدين النسفي : نزل بمكة خمس وثمانون سورة أولهن الفاتحة وآخرهن وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ ( 1 ) [ المطففين : 1 ] ونزل بالمدينة تسع وعشرون أولهن البقرة وآخرهن المائدة . وقال أبو بكر الوراق : كان ملك سليمان عليه السلام خمسمائة شهر وملك ذو القرنين خمسمائة شهر فجعل العمل في هذه الليلة خيرا من ملكهما . ورأيت في روض الأفكار أن النبي صلى اللّه عليه وسلم ذكر يوما أربعة من بني إسرائيل عبدوا اللّه ثمانين عاما لم يعصوه طرفة عين فعجب أصحابه من ذلك فجاءه جبريل بهذه السورة فسر النبي صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه بذلك واختلفوا في تعيينها فالأكثرون على أنها في السابع والعشرين من رمضان ، ومن صلى في هذه الليلة أربع ركعات يقرأ الفاتحة . و التَّكاثُرُ ( 1 ) [ التكاثر : 1 ] مرة و قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ( 1 ) [ الإخلاص : 1 ] ثلاث مرات هون اللّه عليه سكرات الموت ورفع عنه عذاب القبر وأعطاه أربع عواميد من نور على كل عمود ألف قصر . وقال الشافعي رضي اللّه عنه : أقوى الروايات عندي أنها في الحادي والعشرين . وقال صاحب التنبيه : لا تنحصر في العشر الأخير وأنكره الرافعي ا ه . والذي رأيته عن صاحب التنبيه رضي اللّه عنه أنه قال : حروف ليلة القدر تسعة قد ذكرها اللّه تعالى ثلاث مرات فتضرب ثلاث في تسع تبلغ سبعة وعشرين فدل على أنها في السابعة والعشرين ، وبه قال ابن عباس أيضا واحتج بأن اللّه خلق السماوات سبعا والأرض سبعا