عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
223
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
والبحار سبعا والأيام سبعا وخلقنا من سبع ورزقنا من سبع وهي قوله تعالى : فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا ( 27 ) [ عبس : 27 ] وهي الحنطة والشعير وسيأتي فضلهما في باب الأمانة وَعِنَباً [ عبس : 28 ] وسيأتي أيضا وَقَضْباً [ عبس : 30 ] وهو القصب وَحَدائِقَ غُلْباً ( 30 ) [ عبس : 80 ] بساتين عظاما شجرها وَفاكِهَةً [ عبس : 31 ] كالتين وَأَبًّا [ عبس : 31 ] وهو ما تأكله البهائم من العشب وأمرنا بالسجود على سبع ، وسيأتي هذا كله في باب الأمانة . ( فوائد : الأولى ) : سلم اللّه على نوح في العالمين فأورثه الظفر على الكفرة بعد أن مكث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما ، قال مقاتل : أرسله اللّه وهو ابن مائة عام وعاش بعد الطوفان ستين عاما ، وسلم اللّه على موسى فأورثه السلامة في البحر ، وسلم اللّه على عيسى فأورثه إحياء الموتى ، وسلم اللّه على إبراهيم فأورثه النجاة من النار ، وسلم اللّه على محمد صلى اللّه عليه وسلم فأورثه الشفاعة ، وسلم اللّه على أمته ليلة القدر فأورثهم الرحمة . ( الثانية ) : يقول اللّه تعالى ليلة القدر : يا جبريل الطاهر ويا ميكائيل الذاكر ويا إسرافيل الراكع اختاروا من الملائكة أرحمهم واقصدوا زيارة العصاة فينزلون مع كل ملك منهم سبعون ألف ومعهم أربعة ألوية لواء الحمد ولواء المغفرة ولواء الكرم ولواء الرحمة فيسمع أهل سماء حتى الحور العين في الجنان فيقلن يا رضوان ما هذه الليلة ؟ فيقول ليلة العرض تعرض أزواجكن فيرفع الحجاب حتى ينظرن أزواجهن فتنزل الملائكة فينصبون لواء المغفرة على قبر محمد صلى اللّه عليه وسلم وينصب لواء الرحمة فوق الكعبة ولواء الكرامة فوق الصخرة ولواء الحمد بين السماء والأرض فلا يبقى بيت فيه مؤمن ولا مؤمنة إلا دخله ملك ، فمن كان جالسا سلم عليه الملك ومن كان ذاكرا سلم عليه جبريل ، ومن كان مصليا سلم عليه الرب سبحانه وتعالى . ( الثالثة ) : رأيت في عيون المجالس خطر على قلب محمد صلى اللّه عليه وسلم ما يفعل اللّه بأمته فأوحى اللّه إليه يا محمد إلى كم تقاسي غم الأمة لا أخرجهم من الدنيا حتى أعطيهم درجات الأنبياء في الدنيا لأن درجات الأنبياء نزول الملائكة عليهم بالوحي والسلام مني فكذلك أمتك تنزل عليهم الملائكة ليلة القدر بالرحمة والسلام مني ، قال كعب الأحبار : من قال لا إله إلا اللّه صادقا ليلة القدر ثلاث مرات غفر اللّه له بواحدة ونجاه اللّه من النار بواحدة ودخل الجنة بواحدة . ( الرابعة ) : عن علي رضي اللّه عنه : من قرأ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ( 1 ) [ القدر : 1 ] بعد العشاء سبع مرات عافاه اللّه من كل بلاء ودعا له سبعون ألف ملك بالجنة ، ومن قرأها يوم الجمعة قبل الصلاة ثلاث مرات كتب اللّه له من الحسنات بعدد من صلى الجمعة في ذلك اليوم وتقدم فضل قراءتها بعد الوضوء ، ومن كتبها لامرأة معوقة سهل اللّه عليها الولادة ، ومن قرأها عقب كل صلاة مفروضة أعطاه اللّه نورا في قبره ونورا عند الميزان ونورا عند الصراط . ( الخامسة ) : قال مؤلفه رحمه اللّه تعالى : رأيت بخط الوالد عن الشيخ أبي الحسن قال :