عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

219

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

قبل ذلك مثاله عادة نفاسها عشرة أيام مثلا فوضعت في أول رجب مثلا واستمر بها الدم إلى آخر رمضان فنفاسها منها عشرة أيام وإن كان أول نفاسها ورأت الدم على ألوان فالأقوى نفاس بشرط أن لا يزيد على ستين يوما والضعيف استحاضة ولا ضبط للضعيف بخلاف الحيض فإن ضعيفه مضبوط بأقل الطهر وهو خمسة عشر يوما ، وإن جاوز النفاس ستين يوما فنفاسها لحظة واحدة في الأظهر ، ومن نسيت عادتها فهي متحيرة وقد عرفت حكمها مما تقدم واللّه أعلم . ( لطيفة ) رأيت في عيون المجالس في قوله تعالى : السَّائِحُونَ [ التوبة : 112 ] قيل هم الصائمون لأن السائح كلما رأى بلدة طيبة توجه إليها والصائم كلما رأى في الجنة مكانا طيبا توجه إليه . ( موعظة ) قال البلقيني في الفوائد على القواعد نقلا عن الأوزاعي أنه يجب في قضاء رمضان ثلاثة آلاف يوم ا ه . قال سعيد بن المسيب : يجب عن كل يوم صوم شهر وهذا محمول على ما إذا أفطر عنادا وإلا فلا شيء سوى قضاء ذلك اليوم إن ثبت في أثنائه ولا يجب الإمساك من أول يوم الشك احتياطا للثبوت في أثنائه بل تحرم نية الصوم فلا إنكار على من أكل من عاقل إذ لا ينكر إلا المجمع على إنكاره أو ما اعتقد الفاعل تحريمه . ( فائدتان : الأولى ) جاء في الحديث عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إذا استيقظ المؤمن في شهر رمضان وتقلب من جنب إلى جنب وذكر اللّه تعالى يقول له الملك قم رحمك اللّه فإذا قام يدعو له الفراش اللهم أعطه الفرش المرفوعة في الجنة وإذا لبس ثوبه يدعو له اللهم أعطه حلل الجنة ، وإذا لبس نعله يدعو له اللهم ثبت قدمه على الصراط ، وإذا تناول الإناء يدعو له اللهم أعطه أكواب الجنة ، وإذا توضأ يدعو له الماء اللهم طهره من الذنوب والخطايا ، وإن قام بين يدي اللّه تعالى يدعو البيت اللهم نور لحده ووسع عليه قبره وينظر اللّه إليه ويقول عبدي منك الدعاء ومنا الإجابة » وتقدم أن سائل اللّه في رمضان لا يخيب . وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « نوم الصائم عبادة ونفسه تسبيح ودعاؤه مستجاب وذنبه مغفور وعمله مضاعف » وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من صام رمضان إيمانا أي تصديقا واحتسابا أي خالصا غفر له ما تقدم من ذنبه » قال العلماء : المراد بقيام رمضان صلاة التراويح ويقال لها الصلاة الجامعة إن صلاها في جماعة وهي عشرون ركعة يسلم في كل ركعتين وينوي بهما سنة التراويح أو من قيام رمضان ويدخل وقتها بفراغ العشاء . ( الثانية ) : لو أحرم بالعشاء خلف من يصلي التراويح فلما سلم من ركعتين قام يكمل العشاء فله أن يأتم بمن يصلي التراويح أيضا على الصحيح قاله في شرح المهذب . قال في الروضة : والأولى أن يصلي العشاء منفردا ولو صلى أربع ركعات من التراويح بتسليمة لم يصح نقله في الروضة عن فتاوى القاضي حسين وأقره ثم قال في الفتاوى : لو صلى أربعا قبل الظهر أو بعدها أو قبل العصر بتشهد واحد كفى ، قال : والروافض لا يصلون التراويح لأن سببها عمر رضي اللّه عنه ، ولا يتيممون لأن سببه عائشة رضي اللّه عنها . قال الشعبي رحمه اللّه تعالى : خلق اللّه تعالى برجا تحت العرش فيه ملائكة لا ينزلون إلى الأرض إلا في ليالي رمضان يدعون لمن يصلي التراويح .