عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
220
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
( مسائل : الأولى ) : التيمم رخصة من اللّه تعالى لهذه الأمة دون غيرهم من الأمم وله سببان : أحدهما فقد الماء ولو في سفر قصير أو مقيم بموضع يغلب فيه الماء . الثاني : أن يحتاج إليه لعطش له أو لرفيقه أو لحيوان محترم ولو مآلا . ( الثانية ) : من تيمم لبرد قضى أو لمرض يمنع الماء مطلقا كالجدري إذا عم البدن أو أعضاء التيمم فلا أو كان المرض في عضو ولا ساتر عليه فلا ، فإن كان ساتر وهو من أعضاء التيمم وهو الوجه واليدان وجب القضاء . ( الثالثة ) : التيمم ضربتان ضربة للوجه وضربة لليدين على تراب أو شيء فيه غبار طاهر ولو على ظهر كلب قائلا عند الضربة : نويت استباحة فرض الصلاة ثم يمسح وجهه وضربة لليدين ويجب فيها نزع خاتمه وقد يتعدد التيمم وجوبا بأن كانت الجراحة في يده ورجله ثم لا يصلي بتيمم غير فرض واحد وأبو حنيفة يقول : يصلي فرضين فأكثر من الخمس ويصلي من النوافل ما شاء اللّه اتفاقا والجنائز ما شاء ومن نسي إحدى الخمس كفاه لهن تيمم واحد . ( فوائد : الأولى ) : قال النبي صلى اللّه عليه وسلم قال اللّه تعالى إن أحب عبادي إلي أعجلهم فطرا وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « ثلاثة يحبها اللّه : تعجيل الفطر وتأخير السحور وضرب اليدين إحداهما على الأخرى في الصلاة » وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر » زاد الإمام أحمد « وأخروا السحور » وما صلى النبي صلى اللّه عليه وسلم قط صلاة المغرب حتى يفطر واليهود والنصارى يؤخرون فطورهم ولا يتسحرون . ( الثانية ) : يسن أن يقول عند الفطر : اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت . وروى النسائي أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يقول : « ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء اللّه تعالى » . ( الثالثة ) : قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إذا فطر أحدكم فليفطر على تمر فإنه بركة فإن لم يجد فالماء فإنه طهور » قال الروياني : من أفطر على تمر زيد في صلاته أربعمائة صلاة . وقال أنه وجد فيه حديثا صحيحا بإسناد صحيح عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « فإن لم يجد تمرا فحلاوة » . ( الرابعة ) : قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « تسحروا فإن في السحور بركة » وقال أيضا « إن اللّه وملائكته يصلون على المتسحرين » وقال صلى اللّه عليه وسلم « السحور كله بركة فلا تدعوه ولو أن يجرع أحدكم جرعة من ماء » وقال أيضا : « يرحم اللّه المتسحرين » . ( الخامسة ) : رمضان خمسة أحرف : فالراء رضوان اللّه والميم مغفرة اللّه للعاصين ، والضاد ضمان اللّه للطائعين والألف ألفة اللّه للمتوكلين والنون نوال اللّه للصادقين . وقيل : جبريل أمان أهل السماء ومحمد أمان أهل الأرض ورمضان أمان لأمته وسمي رمضان لأنه يرمض الذنوب أي يحرقها مأخوذ من الرمضاء وهي شدة الحر . ( السادسة ) : فإن قيل : كيف صار رمضان ثلاثين يوما ؟ فالجواب أن اليهود سألوا النبي صلى اللّه عليه وسلم عن ذلك فقال : « لأن آدم لما أكل من الشجرة بقي الطعام في بطنه ثلاثين يوما فافترض اللّه الجوع على ذريته ثلاثين يوما » ذكره أبو الليث السمرقندي . ( قال مؤلفه رحمه اللّه تعالى ) : قد يصوم الشخص أحدا وثلاثين يوما كما رأى أهل دمشق هلال رمضان يوم الخميس مثلا ويكون عيدهم يوم السبت فسار رجل منهم إلى مدينة صفد مثلا فوجدهم نظروا الهلال يوم