عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
21
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
( الثانية ) : جاء في الخبر : أن العبد ليأتي إلى مجالس الذكر بذنوب كالجبال فيقوم من المجلس وليس عليه منها شيء فلذلك سماه النبي صلى اللّه عليه وسلم روضة من رياض الجنة حيث قال : « إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا » قيل : وما رياض الجنة ؟ قال : « حلق الذكر » بكسر الحاء وفتح اللام كما سيأتي في باب التقوى . وقال عطاء رحمه اللّه تعالى : من جلس مجلسا يذكر اللّه فيه كفر اللّه عنه عشرة مجالس من مجالس السوء . وقيل لأبي يزيد البسطامي رضي اللّه تعالى عنه : إن لي معك سرا ميعادنا تحت شجرة طوبى . فقال : نحن تحتها ما دمنا في ذكر اللّه . وعن علي رضي اللّه عنه أن اللّه تعالى يتجلى للذاكرين عند الذكر وقراءة القرآن . وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « ما من جماعة اجتمعوا يذكرون اللّه تعالى لا يريدون بذلك إلا وجهه إلا ناداهم مناد من السماء أن قوموا مغفورا لكم فقد بدلت سيئاتكم حسنات » وعن أبي الدرداء رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « ليبعثن اللّه أقواما يوم القيامة في وجوههم النور على منابر اللؤلؤ يغبطهم الناس ليسوا بأنبياء ولا شهداء فجثا أعرابي على ركبتيه وقال : اجلهم أي صفهم لنا يا رسول اللّه قال : هم المتحابون في اللّه من قبائل شتى وبلاد ومدائن شتى يجتمعون على ذكر اللّه تعالى يذكرونه » ، وقال بعضهم في قوله تعالى حكاية عن سليمان عليه السّلام : لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً [ النمل : 21 ] أي لأبعدنه عن مجالس الذكر ، ورجح البغوي نتف ريشه ؟ وقال الجنيد رضي اللّه عنه في قول تعالى : وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ ( 81 ) [ الشعراء : 81 ] أي يميتني بالغفلة ثم يحييني بالذكر . وقال الحسن البصري رحمه اللّه : ما جلس قوم يذكرون اللّه تعالى وفيهم واحد من أهل الجنة إلا شفعه اللّه في الجميع . ( الثالثة ) : قال داود عليه السّلام : لأسبحن اللّه تسبيحا ما سبحه به أحد من خلقه فناداه ضفدع : أتفخر على اللّه بتسبيحك وأنا منذ سبعين عاما ما جف لساني عن ذكره ولي عشر ليال لم آكل شيئا اشتغالا بكلمتين قال : ما هما ؟ قال : يا مسبحا بكل لسان ومذكورا في كل مكان . وفي نزهة النفوس والأفكار : أن ملكا قال له يا داود : افهم ما يقوله الضفدع فسمعه يقول : سبحانك وبحمدك منتهى علمك . فقال : والذي جعلني نبيا لأمدحنه بمثل هذا . وقال المفسرون : إنها تقول : سبحان الملك القدوس . وفي البغوي : سبحان ربي القدوس . وفي كلام علي رضي اللّه عنه : سبحان المعبود في لجج البحار . ( الرابعة ) : قال علي رضي اللّه عنه : كان في زمن يونس عليه السّلام ضفدع بلغت من العمر أربعة آلاف سنة لا تمل من التسبيح فقالت : يا رب ما يسبحك أحد مثلي قال يونس : قلت يا رب ما تقول ؟ قال : سبحانك أضعاف من قالها من خلقك وسبحانك أضعاف من لم يقلها من خلقك وسبحانك مدى علمك ونور وجهك وزنة عرشك ومداد كلماتك . ( الخامسة ) : إذا مات الضفدع في مائع نجسه عند الأئمة الثلاثة وخالفهم مالك ، وأما في الماء فإن كانت بحرية فلا تنجسه عند أبي حنيفة وإن كانت برية نجسته ، وقال الشافعي رضي اللّه عنه : إن كان الماء كثيرا فلا إن لم يتغير برية كانت أو بحرية . والكثير مائة وثمانية أرطال وثلث بالدمشقي عند الرافعي ، وعند النووي مائة رطل وسبعة أرطال وسبع رطل . والسرطان