عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
209
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
( لطائف : الأولى ) : رجب ثلاثة أحرف : راء وجيم وباء فالراء رحمة اللّه والجيم جوده والباء بره . ( الثانية ) : رجب اسمه الأصب لأن الرحمة تصب فيه صبا واسمه أيضا الأصم لأن الحروب ترفع فيه فلا يسمع فيه للسلاح قعقعة ، وقيل لأنه يرفع إلى اللّه تعالى إذا انقضى فيسأله اللّه تعالى عن عمل عباده فيسكت ثم يسأله ثانيا فيسكت ثم يسأله ثالثا فيسكت ثم يقول : يا رب أنت أمرت عبادك أن يستر بعضهم بعضا وسماني نبيك محمد صلى اللّه عليه وسلم الأصم فأنا الأصم سمعت طاعتهم دون معاصيهم ، واسمه أيضا رجب واشتقاقه من الترجيب وهو التعظيم يقال : رجبت الشيء إذا عظمته ، واسمه أيضا رجم بالميم لأن الشياطين ترجم فيه لئلا يؤذوا المؤمنين . ( الثالثة ) : رجب شهر إلقاء البذر وشعبان شهر السقي ورمضان شهر الحصاد فمن لم يزرع بذر الطاعة في رجب ولم يسقها بماء العين في شعبان كيف يصل إلى حصاد الرحمة في رمضان ؟ ورجب يطهر البدن وشعبان يطهر القلب ورمضان يطهر الروح ، ورجب للسابقين وشعبان للمقتصدين ورمضان للظالمين ورجب لاستغفار الذنوب وشعبان لستر العيوب ورمضان لتنوير القلوب . ( الرابعة ) : قال الشيخ عبد القادر الكيلاني السنة شجرة ورجب أيام أوراقها وشعبان أيام إثمارها ورمضان أيام قطافها ، وقيل رجب خص بالمغفرة من اللّه ، وشعبان بالشفاعة ، ورمضان بتضعيف الحسنات ، وقيل رجب شهر التوبة ، وشعبان شهر المحبة ، ورمضان شهر القربة . وقال أبو بكر الوراق : مثل رجب مثل الرياح وشعبان كالسحاب ورمضان كالمطر ، والحسنة في سائر الشهور بعشر وفي رجب بسبعين وفي شعبان بسبعمائة وفي رمضان بألف واللّه أعلم . باب فضل شعبان وفضل صلاة التسابيح عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من صلى أول ليلة من شعبان اثنتي عشرة ركعة يقرأ في الركعة الأولى فاتحة الكتاب مرة وقل هو اللّه أحد خمس مرات أعطاه اللّه تعالى ثواب اثني عشر ألف شهيد وكتب له ثواب اثنتي عشرة سنة وخرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه ولا يكتب عليه خطيئة إلى ثمانين يوما » ذكره النسفي . ورأيت في كتاب البركة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من صام أول خميس من شعبان وآخر خميس منه كان حقا على اللّه أن يدخله الجنة وآخر خميس محمول على من له عادة » وقالت عائشة رضي اللّه عنها : كان أحب الشهور إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم شعبان . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « شعبان جنة من النار فمن أراد أن يلقاني فليصمه ولو ثلاثة أيام » قال بعض العلماء : الجنة بضم الجيم هي ما يجنك أي يسترك ويقيك مما تخاف . وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « شعبان شهري ورمضان شهر أمتي شعبان هو المكفر ورمضان هو المطهر » وعن أسامة بن زيد قال : قلت يا رسول اللّه رأيتك تصوم من شعبان صوما لا تصومه في شيء من الشهور إلا في شهر رمضان قال : « ذلك شهر يغفل عنه الناس بين رجب ورمضان وترفع فيه أعمال الناس فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم » وعن أنس رضي اللّه عنه سئل النبي صلى اللّه عليه وسلم عن أفضل الصيام فقال : « صيام شعبان تعظيما