عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

191

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

( حكاية ) : كان لسليمان عليه السلام ستون امرأة وقيل أكثر فطاف عليهن في ليلة واحدة لتأتي كل امرأة بولد فولد له ولد برجل واحدة ويد واحدة وعين واحدة فشق ذلك عليه فقال له وزيره آصف : نجتمع أنا وأنت وأم الولد ويصدق كل واحد منا في شيء فقال : أما أنا فقد ملكت المشرق والمغرب ومع ذلك أحب الهدية ، وقال آصف وأنا أقول لا أريد الوزارة وقلبي يحبها ، وقالت المرأة : لو كنت يا سليمان مع سواد لحيتك فقيرا لكان أحب إلي من بياضها مع الملك ، ثم دعوا فرد اللّه الصبي كاملا ببركة الصدق . قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من أطاع اللّه فقد ذكر اللّه وإن قلت صلاته وصيامه وتلاوته للقرآن » . رواه الطبراني . ( حكاية ) : رأيت في تفسير الرازي في سورة براءة أن رجلا قال للنبي صلى اللّه عليه وسلم : إني أريد أن أسلم وأحب الزنى والخمر والسرقة والكذب ولا أستطيع ترك الجميع فأمرني بترك خصلة قال « اترك الكذب » فتركه ثم أراد الزنى فقال : إن سألني النبي صلى اللّه عليه وسلم فإن اعترفت جلدني وإن أنكرت فقد خنت العهد وكذلك في الخمر والسرقة ، ثم جاء فقال : يا رسول اللّه سددت علي أبواب المعاصي بالصدق . ( لطيفة ) خرج البخاري رضي اللّه عنه يطلب الحديث من رجل فرآه قد هربت فرسه وهو يشير إليها بردائه كأن فيه شعيرا فجاءته فأخذها فقال : أكان معك شعير ؟ قال لا ولكن أوهمتها فقال البخاري : لا آخذ الحديث عمن يكذب على البهائم وجلس الشبلي عند رجل يتعلم منه النحو فقال قل : ضرب زيد عمرا فقال الشبلي : أضربه حقيقة قال لا وإنما هو مثال فقال : علم أوله كذب لا أتعلمه . ( لطيفة ) قال الرازي في تفسيره : لا تكون المعصية إلا من الأعضاء السبعة وهي : الأذنان والعينان واللسان واليدان والبطن والفرج والرجلان ، وأبواب جهنم سبعة ، ولا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه سبع كلمات فكل كلمة تكفر معصية عضو وتسد بابا من أبواب جهنم بفضل اللّه . وقيل للقاضي أبي الطيب : قد كبر سنك ولم تتغير أعضاؤك فقال : حفظتها في صغري فحفظها اللّه في كبري . ( حكاية ) : قال الشيخ عبد القادر الكيلاني رضي اللّه عنه : بنيت أمري على الصدق وذلك أني خرجت من مكة إلى بغداد أطلب العلم فأعطتني أمي أربعين دينارا وعاهدتني على الصدق فلما وصلنا أرض همدان خرج علينا عرب فأخذوا القافلة فمر واحد منهم وقال : ما معك ؟ قلت أربعون دينارا فظن أني أهزأ به فتركني فرآني رجل آخر فقال : ما معك فأخبرته فأخذني إلى كبيرهم فسألني فأخبرته فقال : ما حملك على الصدق ؟ قلت عاهدتني أمي على الصدق فأخاف أن أخون عهدها فصاح ومزق ثيابه وقال : أنت تخاف أن تخون عهد أمك وأنا لا أخاف أن أخون عهد اللّه ثم أمر برد ما أخذوه من القافلة وقال : أنا تائب للّه على يديك ، فقال من معه : أنت كبيرنا في قطع الطريق وأنت اليوم كبيرنا في التوبة فتابوا جميعا ببركة الصدق .