عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
192
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
باب ذم الكبر قال اللّه تعالى : تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً [ القصص : 83 ] أي تكبرا قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبر » أي لا يدخل الكبر مع صاحبه الجنة بل يخرج منه في عرصات القيامة بما يحصل للعبد من الأهوال والتوبيخ في ذلك اليوم إذا أوثرت جهنم بالمتكبرين والمتجبرين ، والمتكبر هو المتعاظم بما ليس فيه ، والمتجبر الذي لا يتوصل إليه ، وأوثرت الجنة بالضعفاء وهم من يتبرأ من حوله وقوته ويتمسك بحول اللّه وقوته . ودخل رجل على النبي صلى اللّه عليه وسلم فارتعد الرجل من هيبته صلى اللّه عليه وسلم فقال له : هون عليك فإنما أنا ابن امرأة كانت تأكل القديد قال الماوردي في آداب الدنيا والدين : أراد النبي صلى اللّه عليه وسلم بذلك حسم مواد الكبر وقطع ذرائع الإعجاب . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إن العجب يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب » . ( لطيفة ) رأيت في كتاب شرف المصطفى أن النبي صلى اللّه عليه وسلم أمر أصحابه في سفر بذبح شاة فقال رجل علي ذبحها وقال آخر علي سلخها وقال آخر علي طبخها فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « وعلي أن أجمع لكم الحطب » . ( موعظة ) ارتفع سليمان عليه السلام يوما بجنده في الهواء حتى سمع تسبيح الملائكة ثم نزل حتى أصاب بقدميه البحر فسمع صوتا يقول : لو كان في قلب صاحبكم مثقال ذرة من الكبر لخسف به . وركب يوما على سرير ملكه مع جنده في الهواء فأعجبته نفسه فأراد السرير أن ينقلب به فقال له سليمان : استقم قال حتى تستقيم أنت وكان سريره من ذهب وحرير نسجه الجن فرسخا في فرسخ وعليه ثلاثة آلاف كرسي من ذهب وفضة فجلس الأنبياء معه على كراسي الذهب والعلماء على كراسي الفضة . ( حكاية ) : قال الشيخ القدوة عبد الرحمن الطفسونجي رضي اللّه عنه وهو يتكلم على الكرسي أنا بين الأولياء كالكركي بين الطيور أطولهم عنقا فوثب إليه رجل وقال : دعني أصارعك فنظر إليه الشيخ نظرة ثم أطرق برأسه ثم قال نظرت إليه فوجدت تحت كل شعرة من جسده قنطارا من عناية اللّه . قال الهمذاني في كتاب السبعيات : خلق اللّه في الآدمي مائة ألف شعرة وأربعا وعشرين ألف شعرة ثم قال الشيخ للرجل : من أين أنت ؟ قال : من بغداد من أصحاب الشيخ عبد القادر الكيلاني فقال الشيخ عبد الرحمن : ما أسمع بذكر الشيخ عبد القادر الكيلاني إلا في الأرض وقد مكثت أربعين سنة على باب القدرة ما رأيت الشيخ عبد القادر لا داخلا ولا خارجا ، وكان الشيخ عبد القادر في تلك الساعة يتكلم مع أصحابه فقال يا فلان ويا فلان اذهبا إلى طفسونج وقولا للشيخ عبد الرحمن عبد القادر يسلم عليك ويقول لك أنت على الباب وهو في الحضرة ومن على الباب لا يرى من في الحضرة والعلامة على ذلك خروج خلعة لك جديدة بيضاء طرازها قل هو اللّه أحد خرجت لك على يدي بشهادة اثني عشر ألف ولي فلما ذهبا وجدا أصحاب الشيخ عبد الرحمن في الطريق فردهما فلما دخلوا على الشيخ