عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

182

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

المهذب : وتقع على الذكر والأنثى وسميت بقرة لأنها تبقر الأرض أي تشقها « ومن راح في الثالثة فكأنما قرب كبشا أقرن » وصفه بذلك لأنه أحسن وأكمل في الصورة « ومن راح في الرابعة فكأنما قرب دجاجة » بفتح الدال وكسرها وتقع على الذكر والأنثى « ومن راح في الخامسة فكأنما قرب بيضة » وفي رواية النسائي : ست ساعات في الأولى بدنة والثانية بقرة والثالثة كبش والرابعة بطة والخامسة دجاجة والسادسة بيضة . قال في شرح المهذب : من راح في أول ساعة من هذه الساعات ومن جاء في آخرها فهما مشتركان في أصل البدنة أو البقرة أو غيرها ولكن بدنة الأول أكمل من بدنة من جاء في آخر الساعة الأولى وبدنة من جاء في وسط الساعة متوسطة ، كما أن من صلى مع رجلين له سبع وعشرون درجة ، ومن صلى مع ألف كذلك ولكن درجات الثاني أكمل . ( الثالثة ) : غسل الجمعة سنة لمن حضرها لقول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من جاء منكم الجمعة فليغتسل » أي إذا أراد المجيء نظيره فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ [ النحل : 98 ] أي إذا أردت القراءة . وفي حديث آخر : « من شهد الجمعة من الرجال والنساء فليغتسل » بخلاف غسل العيد فإنه مستحب لكل أحد . والفرق أن الجمعة لا تصح من المنفرد إلا في مسألة واحدة وهي إذا أحدث الإمام في الركعة الثانية ولم يستخلف فأتم كل واحد صلاته صحت جمعتهم فإذا لم تجب عليه لا يستحب له الغسل ، وأيضا غسل الجمعة سنة للصلاة لا اليوم على الأظهر فهو لإزالة الريح الكريهة لئلا يتأذى به الحاضرون فاختص بمن يحضرها ، وغسل العيد للزينة وغسل الجمعة وقته من الفجر وغسل العيد من نصف الليل . ( الرابعة ) : قال في شرح المهذب عن صاحب الحاوي : إذا جلس على المنبر الإمام حرم على من في المسجد أن يبتدئ صلاة نافلة فإن دخل في آخر الخطبة وخاف إن اشتغل بالتحية فاتته تكبيرة الإحرام انتظر قائما ولا يجلس بلا تحية وإن أمكنه التحية وإدراك تكبيرة الإحرام صلاها ، ويستحب للإمام أن يزيد في الخطبة قدرا يمكنه الصلاة فيه لقول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « واللّه في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه » . ( الخامسة ) : لو حلف بالطلاق أنه لا يصلي خلف زيد فتولى زيد إمامة الجماعة فهل تسقط عنه الجمعة بهذه اليمين كما لو نشزت زوجته فاشتغل بردها إلى الطاعة فإن الجمعة تسقط عنه بذلك ، قال ابن العماد في كتاب اللمعة في فضل الجمعة : إن أمكنته المخالعة فعل وإلا فيرفع أمره للحاكم ويسأله أن يلزمه بصلاة الجمعة ليتخلص من الحنث ثم قال : ويحتمل تحريمه على الخلاف ، فيما لو حلف أن يطأ زوجته في هذه الليلة فحاضت فإنه لا يلزمه شيء ، والجامع بين المسألتين أن إيجاب الجمعة منزل منزلة الإكراه الشرعي أي فيصلي الجمعة ولا حنث ، كما أن تحريم الوطء في الحيض منزل منزلة الإكراه الشرعي أي فلا يطأ ولا حنث . وصورة المسألة إذا لم يمكنه الجمعة في بلد قريب من بلده .